الكنز الأكبر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
‹ / ২৭২
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — مقدمة
  1. مقدمة
  2. الباب الأول: في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان فرضيتهما
  3. فصل- 1 - : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية
  4. فصل- 2 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض عين أم فرض كفاية
  5. فصل- 3 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفعال الصالحين وخلال المتقين
  6. فصل- 4 - : دليل كون الأمر بالمعروف من أخص الأعمال الصالحة المتقبلة عند الله تعالى
  7. فصل- 5 - : تحذير المحتسب (الآمر الناهي) والحاكم من التأثر ببغضه للبعض عند الحكم تفاديا للظلم
  8. فصل- 6 - : التحذير من الارتداد عن الدين
  9. فصل- 7 - : التحذير من التفريط في الإنكار على فاعل المنكر
  10. فصل- 8 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللعن وهو الطرد من رحمة الله
  11. فصل- 9 - : دليل كون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من شرائع الإيمان أي من شروط تمامه
  12. فصل- 11 - : وجوب اجتهاد الآمرين الناهين في الأمر والنهي وإن لم يستجب الجمهور إقامة للحجة الإلهية لله على خلقه
  13. فصل- 12 - : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف من أخص أوصاف المنافقين
  14. فصل- 13 - : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أخص أوصاف المؤمنين
  15. فصل- 14 - : مراتب الجهاد في سبيل الله ثلاثة: جهاد الكفار وجهاد النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  16. فصل- 15 - : من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الهلاك في الدنيا فضلا عن العذاب بالآخرة
  17. فصل- 16 - : جمع آية في القرآن هي التي تأمر بالعدل والإحسان وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي
  18. فصل -17 - : دليل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه فرض عين في حدود القدر المستطاع
  19. فصل -18 - : دليل كون المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأمر بطاعة الله والنهي عن معصيته
  20. فصل -19 - : دليل كون أعلى مراتب الجهاد امتثال أمر الله واجتناب نهيه
  21. فصل -20 - : دليل كون المقصرين في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في خسر
  22. فصل -21 - : دليل كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل ما يعين المؤمن على تزكية نفسه ومعالجة ترقيها في الطاعات وتطهرها من الدنس
  23. فصل -22 - : الأحاديث الواردة في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  24. فصل -23 - : ما ورد في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  25. فصل -24 - : وجوب تبليغ الشرع وأن ذلك يثمر نضارة الوجه
  26. فصل -25 - : من ذب عن عرض مسلم وهو غائب وقاه الله النار يوم القيامة
  27. فصل - 26 - : صلاح العباد في طاعة الله وطاعة الله لا تتم إلا بالاجتهاد في القيام بهذا الواجب
  28. فصل - 27 - : أجمع العلماء على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتوافر خصوص الأمر به ولتوعد الشارع تاركه بأشد العقوبة
  29. فصل - 28 - : تأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الحكام
  30. فصل - 29 - : وجوب الإمعان في إنكار البدع المضلة حتى تخمد ثم يجب إنكار البدع المضلة، وإقامة الحجة على بطلانها
  31. فصل - 30 - : قول العز بن عبد السلام: الواجبات والمندوبات ضربان
  32. فصل - 31 - : قول العز: من فعل واجبا متعديا أو مندوبا متعديا أو اجتنب محرما أو مكروها متعديان فقد قام بحق نفسه وحق ربه
  33. فصل - 32 - : بيان آراء العلماء في: هل من شروط وجوب إنكار المنكر غلبية الظن في إزالته
  34. فصل - 33 - : عدم سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعزلة مادام قادرا على الأمر والنهي
  35. فصل - 34 - : من تيقن من وجود منكر بالسوق وكان قادرا على تغييره لزمه الخروج لتغييره
  36. فصل - 35 - : في إنكار المنكر أجر عظيم وفي عدم إنكاره الإثم الكبير
  37. فصل -36 - : إذا تظاهر الناس بالمنكر وجب على كل من يراه أن يغيره في حدود القدر المستطاع
  38. فصل -37 - : ثبوت عذاب القبر لمن ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعدم قبول شفاعته
  39. فصل -38 - : الأحاديث والآثار الواردة في ذم تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  40. فصل -39 - : تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عاص لوجوه أربعة
  41. فصل- (40): إبطال زعم البعض أن السكوت عن المنكر مقام من مقامات الرضا بالقضاء
  42. فصل- (41): من صور جزاء التقصير في واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزع هيبة الطاعة
  43. فصل- (42): توعد الله المذلين للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بإحباط عملهم في الدنيا والآخرة
  44. فصل- (43): من أخص أوصاف المنافقين الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وأن من أمارات الساعة فساد المسلمين بإمرتهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف
  45. الباب الثاني: أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  46. فصل- (1): شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (خمسة)
  47. فصل - (2): أخص أوصاف المؤمنين الدالة على صحة عقيدتهم
  48. فصل - (3): الركن الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [المأمور بالمعروف والمنهي عن المنكر]
  49. فصل - (4): الإنكار على السلطان إذا عطل الحدود في حدود القدر المستطاع
  50. فصل - (5): دفع التعارض بين أمر خواض الأمة السلطان الجائر بالمعروف ونهيه عن المنكر وبين تحريم تعريض النفس للتهلكة
  51. فصل - (6): سقوط وجوب أمر خواص العلماء الحكام ونهيهم عند توقع ضر لا يطاق
  52. فصل - (7): تحريم فرار المسلمين من عدوهم إذا كانوا ضعفهم
  53. فصل - (8): جواز أمر خواص الأمة بالمعروف ونهيهم عن المنكر ولو تيقنوا القتل إذا تيقنوا رفع المنكر
  54. فصل - (9): إباحة أمر السلطان ونهيه خواص الأمة عندما لا يخافون إيذاءا لغيرهم نتيجة لنهيهم
  55. فصل - (10): كيفية الإنكار على السلطان تكون بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف وذكر العاقبة في الدنيا والآخرة
  56. فصل - (11): وجوب وعظ خواص الأمة السلطان سرا أفضل منه جهرا
  57. فصل - (12): وجوب نصح الولد للوالد بالتعريف والوعظ بالكلام اللين اللطيف
  58. فصل - (13): وجوب نهي أهل الذمة من المنكر كزواج كتابي مسلمة أو عرضهم الخمر ولحم الخنزير للبيع بين المسلمين
  59. فصل - (14): الشروط الواجب توفرها في المنكر حتى يجب النهي عنه
  60. فصل - (15): الشرط الثالث من شروط المنكر
  61. فصل - (16): أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبني على الظنون
  62. فصل - (17): الشرط الرابع من شروط المنكر أن يكون معلوما بغير اجتهاد
  63. فصل - (18): وجوب التزام كل مقلد لمذهب بأحكام مذهبه وكراهة تقليده غيره إلا لضرورة
  64. فصل - (19): ضروب الموجب للإنكار
  65. فصل - (20): الركن الرابع من أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  66. فصل - (21): درجات النهي عن المنكر الدرجة الأولى: التعرف
  67. فصل - (22): الدرجة الثانية: في الأمر النهي عن المنكر التعريف
  68. فصل - (23): الدرجة الثالثة للنهي عن المنكر النهي بالوعظ
  69. فصل- (24): ما ينبغي على الآمر الناهي استخدامه في الوعظ من ذكر آيات وأحاديث وقصص
  70. فصل - (25): الدرجة الرابعة من درجات النهي عن المنكر
  71. فصل - (26): الدرجة الخامسة من درجات النهي عن المنكر التغيير باليد
  72. فصل - (27): وللمنكر كسر آلة اللهو وكسر وعاء الخمر
  73. فصل - (28): وجوب إنكار المنكر المستتر
  74. فصل- (29): إختلاف الرواية عن أحمد في وجوب تحريق بيوت تجار الخمر
  75. فصل - (30): كراهة النظر إلى التصاوير وإباحة حكها من على الجدران
  76. فصل (31): لا ضمان في تحريق الكتب كالتي فيها الأحاديث المفتراة على رسول الله
  77. فصل - (32): في الدرجة الخامسة أدبان
  78. فصل- (33): الدرجة السادسة من درجات النهي عن المنكر التهديد والتخويف
  79. فصل (34): الدرجة السابعة مباشرة الضرب باليد والرجل بلا شهر سلاح
  80. فصل - (35): الدرجة الثامنة للنهي عن المنكر الاستعانة بأعوان من أهل الخير لإزالة المنكر
  81. فصل- (36): وترتيب درجات النهي عن المنكر مقتبسة من إشارات بعض آيات التنزيل
  82. الباب الثالث: طبقات الناس من الآمرين والمأمورين والمتخلفين
  83. فصل- (1) طبقات المنهيين
  84. فصل (2): أقسام التائبين الذين تأثروا بالموعظة
  85. فصل (3): المتقاعسون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  86. فصل (4): غربة الآمرين الناهين ين أهل الفساد
  87. فصل (5): ابتلاء الله الفقهاء ببعض العصاة لهم
  88. فصل (6): ذل المؤمن لغربته بين الفساق
  89. فصل (7): معاداة العصاة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
  90. فصل (8): حسد الفساق للعلماء وتمنيهم إضلالهم
  91. (فصل): وجوب إيثار الآمر الناهي رضي رب العباد على رضى العباد
  92. الباب الرابع: بيان ما يستحب من الأفعال والأقوال والأحوال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  93. فصل (1): الآمر بالمعروف والنهين عن المنكر القائم في حدوده بمنزلة الطبيب الذي يسقى الدواء الكريه الذي يرجو به الشفاء للمريض من دائه
  94. فصل (2): يستجيب للآمر الناهي العلم والورع وحسن الخلق
  95. فصل (3): تأكد ورع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالإغراض عما في أيدي الناس
  96. فصل (4): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بحسن الخلق
  97. فصل (4) [مكرر]: في ذم الغضب
  98. فصل (5): فضيلة كظم الغيظ
  99. فصل (6): أساليب إذهاب الغضب
  100. فصل (7): استحباب الغضب عند انتهاك حرمات الله
  101. فصل (8): وجوب حذر الغاضب عند انتهاك حرمات الله من الشوائب الدنيوية
  102. فصل (9): استحباب الحلم والعفو للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر
  103. فصل (10): أحاديث من مدح الرفق وذم تاركه
  104. فصل (11): تأكد استحباب الرفق للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر
  105. فصل (12): وجوب حذر الآمر الناهي من رفق المداهنة لبلوغ غرض دنيوي
  106. فصل (13): وجوب اتصاف الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر بالحلم والعفو
  107. فصل (14): على الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يقابل إساءة المأمورين بالإحسان
  108. فصل (15): عفو الناهي عن المسيء يورثه عزا
  109. فصل (16)
  110. فصل (17): استحباب الأناة والتثبت للآمر الناهي
  111. فصل (18): ويستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر قصد نصح جميع الأمة
  112. فصل (19): ومما يستحب للآمر بالمعروف أن يكون قصده رحمة الخلق والنفقة عليهم
  113. فصل (20): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر ستر العورات والعيوب
  114. فصل (21): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون مغتما مما ظهر من معصية أخيه المسلم
  115. فصل (22): ومما يستحب للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر أن يكون غيورا على إخوانه المسلمين أي غيورا على دمائهم وأموالهم وأعراضهم
  116. فصل (23): ومما يستحب (أو يجب) على كل مسلم أن يهجر المجاهرين بالمعاصي الفعلية والقولية والاعتقادية للإجتماع على وجوب ترك الأرض التي يجاهر فيها بالمعاصي
  117. فصل (24): استحباب هجر المجاهر بالمعصية على جهة التأديب
  118. فصل (25): استحباب هجر من ترك الفرائض من باب التغرير بترك السلام على تارك الصلاة وشارب الخمر
  119. فصل (26): هجران أهل البدع والمتظاهرين بالمعاصي فرض كفاية
  120. فصل (27): على الآمر الناهي أن يسلك مع العصاة والفساق مسالك بحسب مراتبهم في مخالفة أوامر الله
  121. فصل (28): تباين درجات الهجر بحسب أحوال المهجورين فإن كان الهجر يضعف شرهم وجب الهجر كأسلوب للزجر وإن كان يزيد من شرهم وجبت مخالطتهم وتغريرهم
  122. فصل (29): تباين درجات الهجر بحسب درجات اعتقاد وسلوك الجماهير
  123. فصل (30): الهجر أسلوب شرعي للزجر لتكون كلمة الله هي العليا
  124. فصل (31): لا فرق بين وجوب هجر ذي الرحم والأجنبي إذا كان الهجر لتعدي حق الله
  125. فصل (32): عدم جواز الهجر المسلم للتهمة مداومة للصفاء والمحبة
  126. فصل
  127. فصل (33): هجر المسلم العدل في اعتقاده وأفعاله كبيرة
  128. فصل (34): قال ابن مفلح -رحمه الله- ولا هجرة مع السلام
  129. فصل (35): استحباب التقرب إلى الله بحب أهل الطاعة وبغض أهل المعصية
  130. فصل (36): استحبالب تواضع الآمر الناهي في أمره ونهييه بلا افتخار أو تعاظم
  131. فصل (37): استحباب استعانة الآمر الناهي بالله والاعتصام به وخاصة عند عجزه عن مجاهدة نفسه وعن القيام بحقوق الله
  132. فصل (38): استحباب طلب الآمر الناهي إعانة الله
  133. فصل (39): استحباب تحلي الآمر الناهي بالصبر والاحتمال
  134. فصل (40): صبر النبي على أذى قريش عشرين عاما وعفوه عنهم بعد أن أظفره الله بهم
  135. فصل (41): يبتلي المرء على قدر دينه والمرء يبتلي على قدر دينه وقوة يقينه
  136. فصل (42): إذا تحقق المصاب من أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه والمصاب إذا علم وتحقق أن المصيبة بتقدير الله وإرادته هانت عليه
  137. فصل (43): وعد الله المؤمنين الذين يعملون الصالحات باستخلافهم في الأرض وتمكين دينهم لهم
  138. فصل (44): من أخص آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
  139. فصل (45): وجوب تحمل الآمر الناهي الصبر المترتب على أمره ونهيه
  140. فصل (46): قال العلامة ابن القيم: وللعبد فيما يصيبه من أذى الخلق وجنايتهم عليه احد عشر مشهدا
  141. فصل (47): وقوع المحن على قدر قوى الآمرين الناهين ومراتبهم

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

{وما توفيقي إلا بالله عليك توكلت وإليك أنيب} الحمد لله الذي أمر بالعدل والإحسان، ونهى عن الفحشاء والمنكر والعصيان، قضى بنفع العبد وضره، وأمضى القدر بشره وخيره. كما حرك أهل عبادته إلى نصرة دينه وأزعج. وأوقد نيران غيرته في أفئدة أحبته وأجج. وهدى للقيام بأوامره ونواهيه أولي الألباب، وأوجب عليهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بنص الكتاب. فقال سبحانه خطابا خاصا لقوم يعقلون، وأمرا عاما لمن بعدهم يخلفون {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} أحمده تعالى على التوفيق للإسلام، وأشكره على إنعامه الخاص والعام، وأستعينه وأستمده، وأتوكل عليه وأسأله عملا يقرب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولا يشرك في حكمه أحدا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بين الدين ونور، وأعلن التوحيد وأظهر، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فظهر دينه على سائر الأديان، وعظم قدره بنزول القرآن، وأحلت له الغنائم ودفعت (بعلو) همته العظائم. صلى الله عليه وعلى آله المطهرين من الأدناس وأصحابه المعظمين الأكياس. صلاة توجب لنا ولهم جزيل الإنعام، بدار الجود والفضل والإكرام، أما بعد فقد قال الله تعالى في وصف عباده القائمين بنصرة دينه إلى يوم النشور: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}. وروى الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري- رحمه الله- في صحيحه من حديث أبي عتبة، عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي أحد ثقات الشاميين وأعيانهم، عن أبي الوليد عمير بن هانئ العنسي PageV01P015 # الدمشقي الداراني، أنه سمع معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- وهم بالشام يقول سمعت النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا تزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك". قال عمير: فقال مالك بن يخامر: قال: معاذ بن جبل- رضي الله عنه- وهم بالشام فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذا يقول وهم بالشام). ورواه مسلم في صحيحه دون قول مالك وكذلك ابن ماجه.

وفي رواية الصحيحين قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين علة ما ناوأهم إلى يوم القيامة". ورواها الإمام أحمد في مسنده وفي الصحيحين- من حديث المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- قال: رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "لا يزال ناس من أمتي ظاهرين" وفي رواية: "لا تزال طائفة من أمتي" وذكره. وفي رواية لهما لن يزال من أمتي ظاهرين على الناس. وذكره وفي مسند الإمام أحمد وجامع أبي عيسى الترمذي من حديث معاوية بن قرة المزني عن أبيه- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ولا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة). قال الترمذي حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجة وليس عنده ذكر الشام وأورده أبو محمد البغوي عند تفسير قوله تعالى: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} وفي صحيح مسلم، وسنن ابن ماجه من حديث ثوبان مولى النبي- صلى الله عليه وسلم- و- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك) وقد رواه الإمام أحمد، وأبو داود- في جملة حديث طويل- والله أعلم. وفي المعجم الأوسط لأبي القاسم الطبراني من حديث الوليد بن عبادة عن عامر بن عبد الواحد الأحول، عن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة- رضي الله عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة" وهذا من أفراد الوليد. وروى ابن ماجه نحوه من حديث أبي هريرة- أيضا- ولفظه: "لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله- عز وجل- لا يضرها من خالفها". PageV01P016

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।