صلى أمي ركعة ثم تعلم سورة فإنه يستقبلها بالإجماع. به وجع أسنان إذا أمسك في فمه ماء باردا أو دواء بين أسنانه يسكن وقد ضاق الوقت فيقتدي بغيره؛ فإن لم يجد يصلي بغير قراءة، وكذا في تكبيرة الافتتاح، ولو كبر يسيل جرحه يشرع فيها بغير تكبيرة، وكذا من يلحن في قراءته لحنا مفسدا يصلي بغير قراءة كالأمي، بكر لو ثنت فرجها تذهب عذرتها، وإن لم تثن يسيل منه الدم، قال ركن الدين الصيادي: تصلي مع الدم لأنه ذهاب عذرتها ذهاب حرمتها.
عريان معه ثوب ديباج وثوب كرباس فيه نجاسة أكثر من قدر الدراهم يصلي في الديباج. مريض لو صلى قائما يعجز عن سنة القراءة، وإن صلى قاعدا يقدر عليها فالأصح أنه يقعد، وقال ابن مقاتل: لو علم أنه يقدر على قوله: الحمد لله رب العالمين، وإن قعد يقدر على الفاتحة والسورة ففي قياس قول أبي حنيفة تحريمه قائما، وقال محمد: لا يجزئه إلا جالسا بناء على قدر فرض القراءة.
[باب سجود التلاوة]
[عدد سجدات القرآن]
م: (باب سجود التلاوة) ش: أي هذا باب في بيان أحكام سجود التلاوة، والإضافة فيه من قبيل إضافة المسبب إلى السبب كخيار العيب وخيار الرؤية وصلاة الظهر وحج البيت، وأقوى وجوه الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب.
فإن قلت: التلاوة سبب في حق التالي والسماع سبب في حق السامع، فكان ينبغي أن يقول: باب في سجود التلاوة والسماع.
قلت: لا خلاف في كون التلاوة سببا.
واختلفوا: في سببية السماع، فقال بعضهم: ليس السماع سببا، وكذلك اقتصرت إضافة السجدة إلى التلاوة دون السماع، أو يقول: إن التلاوة أصل في الباب، لأنها إذا لم توجد لم يوجد السماع، فكان ذكرها مشتملا على السماع من وجه، فاكتفي به.
فإن قلت: ما وجه المناسبة بين البابين.
قلت: من حيث وجود الرخصة في كل منهما، فالرخصة في الأول وفي الأركان وفي هذين التداخل وذلك للخروج منهما.
وقول الشراح كان من حق هذا الباب أن يقترن بسجود السهو، لأن كلا منهما سجدة، لكن لما كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو ألحقها بها، فتأخر سجود التلاوة ضرورة غير سديدة، لأن كون كل منهما سجدة لا يكفي للمناسبة ولأنه لا ضرورة في تأخيره على ما لا يخفى.
م: (قال) ش: أي القدوري: م: (سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر) ش: أي موضعا.
وفي بعض النسخ كذلك م: (في آخر الأعراف) ش: عند قوله تعالى: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون} [الأعراف: 206] (الأعراف: الآية 206) والرعد عند قوله تعالى: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] (الرعد: الآية 15) .
م: (وفي الرعد) ش: م: (وفي النحل) ش: عند قوله تعالى: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون} [النحل: 49] {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] (النحل: الآيتان 49، 50) .
م: (وبني إسرائيل) ش: عند قوله تعالى: {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] (الإسراء: الآية 109) .
م: (ومريم) ش: عند قوله تعالى: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] (مريم: الآية 58) .
م: (والأولى في الحج) ش: أي السجدة الأولى في الحج عند قوله: {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} [الحج: 18] (الحج: الآية 18) ، وسنذكر خلاف الشافعي فيه إن شاء الله.