م: (وهو قولهما) ش: أي قول أبي يوسف ومحمد م: (ولا يأتي بها) ش: أي بالتسمية م: (بين السورة والفاتحة) ش: لأن محلها أول الصلاة م: (إلا عند محمد فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة) ش: أي فإن المصلي يأتي بالتسمية بين الفاتحة والسورة في الصلاة التي يخافت فيها القراءة اتباعا للمصحف، وأما إذا جهر فلا، وعند الشافعي: لا تجوز الصلاة بدون التسمية، فلذلك قالوا: الأجود أن يأتي بها في كل ركعة، وهو المنقول عن ابن عباس - رضي الله عنه - ومجاهد، وذلك للاحتياط.
وقال حميد الدين: لا احتياط فيه، لأن عند سعد بن أبي وقاص تسمية المقتدي مفسدة لصلاته، لكن لم يفند هذا الخلاف إذ فساد الصلاة لها بعيد، حتى إنه استحسن قراءة البعيد خلف الإمام فيما يخافت.
واعتبر خلاف الشافعي لأن معه غيره ولم يعتد بخلافه في الجهر لانفراده، ومخالفة النصوص على ما ذكرنا.
[الواجب من القراءة في الصلاة]
م: (قال) : أي القدوري: (ثم يقرأ فاتحة الكتاب) ش: أي ثم بعد قراءة الثناء والتعوذ والتسمية يقرأ سورة فاتحة الكتاب، هذا بيان الواجب من القراءة دون الركن والسنة على ما يأتي إن شاء الله تعالى م: (وسورة) ش: أي ويقرأ سورة من القرآن (أو ثلاث آيات من أي سورة شاء) ش: أي ويقرأ ثلاث آيات مع الفاتحة، والخيار فيها من أي سورة شاء، وهذا أيضا بيان الواجب من القراءة.
م: (وقراءة الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا) ش: أي من حيث الركنية، ويجوز أن ينصب على الحال. وقال أبو بكر الرازي - رحمه الله -: لا خلاف بين الفقهاء في جواز الصلاة مع الفاتحة وحدها، ويروى مثل مذهبنا عن ابن عباس والحسن وإبراهيم والشعبي وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وداود ومالك في رواية.
م: (وكذا ضم السورة إليها) ش: أي إلى الفاتحة م: (خلافا للشافعي في الفاتحة) ش: يعنى قراءة الفاتحة عنده فرض حتى لو لم يقرأها تبطل صلاته، ولو ترك حرفا منها وتشديدا عمدا لا تجوز صلاته، ولو ترك التشديد من لفظ الله، فإن كان عمدا تبطل صلاته، وإن كان ناسيا فيؤمر بسجود السهو، ولو ترك من "إياك نعبد" فإن تعمد ذلك وعرف معناه يكفر، وإن كان ساهيا أو جاهلا يسجد للسهو، كذا في تتمتهم. وعند عامة مشايخنا لو ترك التشديد من إياك ومن رب العالمين يعيد، والمختار أنه لا يعيد صلاته، ذكره في " الخلاصة ".
م: (ولمالك فيهما) ش: أي خلافا لمالك في قراءة الفاتحة وضم السورة إليها ونصب خلاف مالك على هذا الوجه غير صحيح، لأن " صاحب الجواهر " قال: وضم السورة إلى الفاتحة سنة عند مالك خلاف ما نقله عنه أصحابنا.
وقال غيره: المشهور عن مالك جعل أم القرآن ركنا، ولم يقل أحد أن ضم السورة إلى الفاتحة ركن فيما علمته. وأكثر الشراح سكتوا عن هذا ونسبوا إلى مالك قولا وهو لم يقل به، على أنه روي عنه أن مذهبه في هذا كمذهبنا لمالك.
م: (له قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» ش: هذا الحديث روي بوجوه مختلفة
عن أبي سعيد بلفظ الكتاب رواه ابن عدي في " الكامل "، وفي لفظ: «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ الفاتحة وما تيسر» . وفي لفظ: «لا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها» ، وفي لفظ: «وسورة، في فريضة أو غيرها» ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لا يقرأ بالحمد لله وسورة في فريضة وغيرها» . هذا لفظ الترمذي، واقتصر ابن ماجه على قوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بالجهر» وسكت عنه الترمذي، وهذا معلول بأبي سفيان.