قلت: قال ابن تيمية: رواه الدارقطني في " مسنده " عن عائشة - رضي الله عنها -. وفي " المحيط ": أفتى عامة المشايخ بخمس وخمسين سنة وهو أعدل الأقوال في سائر الأوقات وأقرب العادات، وفي رواية يقدر للإياس مدة، فإذا غلب على ظنها آيسة اعتدت بالأشهر ثم رأت الدم وفي أثناء الشهور انتقض ما مضى من عدتها وبعد تمامها لا تبطل وهو المختار، ولو أنا لم تحض قط وقد بلغت مبلغا تحيض أمثالها فيه غالبا يحكم بإياسها. وفي " الجامع الصغير ": إذا بلغت ثلاثين سنة ولم تحض يحكم بإياسها.
م: (فلا يكون حيضا) ش: نتيجة قوله: وإن كانت كبيرة ... وإلخ، وفي بعض النسخ: بالواو ولا يكون حيضا ويكون عطفا على قوله: يحمل على فساد المنبت.
[ما يسقطه الحيض من العبادات]
م: (والحيض يسقط) ش: من الإسقاط م: (عن الحائض الصلاة) ش: هذا شروع في بيات حكم الحيض الذي هو من العشرة التي ذكرناها في أول الباب. وقال السغناقي وغيره: أي أحكام الحيض اثنا عشر، وثمانية يشترك فيها الحيض والنفاس، وأربعة مختصة بالحيض دون النفاس.
أما الثمانية: فتترك الصلاة لا إلى قضاء، وتترك الصوم إلى قضاء، وحرمة الدخول في المسجد، وحرمة الطواف بالبيت، وحرمة قراءة القرآن، وحرمة مس المصحف، وحرمة جماعها، والثامن: وجوب الغسل عند انقطاع الحيض، وأما الأربعة الخصوصة: فانقضاء العدة والاستبراء والحكم ببلوغها والفصل بين طلاقي السنة والبدعة، فالسبعة الأولى تتعلق بروز الدم عندها وبالإحساس عند محمد، والثامن: وهو الحكم ببلوغها معلق، والأربعة الباقية: تتعلق بانقضائه وهو وجوب الاغتسال مع الثلاثة من الأربعة المخصوصة.
[ما يحرم على الحائض]
م: (ويحرم عليها) ش: أي على الحائض م: (الصوم) ش: فإن قلت: قال في الصلاة تسقط، وفي الصوم يحرم لماذا من الفائدة.
قلت: إنما تسقط في الصلاة على القاضي أبي زيد، فإن عنده نفس الوجوب ثابت على
الصبي، والمجنون، والحائض لقيام الذمة الصالحة للإيجاب، ولكن يسقط بالعذر، والمسقوط يقتضي سابقة الوجوب، وأما على قول عامة المشايخ: لا يجب فيكون المراد من قوله: فيسقط: يمنع. وأما في الصوم فلم يقل يسقط إشارة إلى أن الصوم يقضى، وهل هو على التراخي أم على الفور؟ ففي " المجتبى " الأصح عند أكثر المشايخ أنه على التراخي، وعند أبي بكر الرازي على الفور، والمبتدأة إذا رأت دما تركت الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى، وعن أبي حنيفة: لا تترك حتى يستمر الدم ثلاثة أيام.