قلت: ظهر من تفسير علمائنا روايتي ابن عباس أن عمل اليوم وقع عليه لا على تفسير الشافعي - رضي الله عنه - فعلى هذا قول من قال: العمل اليوم في التكبيرات على مذهب الشافعي - رحمه الله - غير مستقيم، ولهذا قال المصنف: وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس - رضي الله عنهما -. وفي " المحيط ": ثم اعملوا برواية الزيادة في عيد الفطر، وبرواية النقصان في عيد الأضحى ليكون عملا بالروايتين، وإنما اختاروا النقصان في عيد الأضحى لاستعجال الناس بالقرابين فيه، وفي " المبسوط " عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه سكت بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات، لأن صلاة العيد تقام بجمع عظيم، فهو والى بين التكبيرات يشبه على من كان ناويا عن الإمام، والاشتباه يزول بهذا القدر من الكسب، ثم قال: هذا القدر ليس بلازم، بل يختلف ذلك بكثرة الزحام وقلته.
[رفع اليدين في تكبيرات العيدين]
م: (قال: ويرفع يديه في تكبيرات العيدين) ش: وبه قال الشافعي وأحمد وهو مذهب عطاء والأوزاعي، وقال الثوري وابن أبي ليلى ومالك: لا يرفع، وهو مذهب الظاهرية أيضا.
وقال الإمام حميد الدين الضرير: روي عن أبي يوسف رواية شاذة أنه لا يرفع يديه في تكبيرات العيد.
قلت: هذه ليست برواية شاذة، فإن الكرخي قال في " مختصره ": قال أبو حنيفة ومحمد: يرفع يديه في التكبيرات الزوائد في العيدين، وقال ابن أبي ليلى: لا يرفع يديه، وهو قول أبي
يوسف، وكذا ذكر القدوري في " شرح مختصر الكرخي " وأبو بكر الرازي وأبو نصر البغدادي وصاحب " التحفة " والحاكم الشهيد في " مختصر الكافي " عن أبي يوسف كذلك، ومع نقل هذه الأئمة الثقات عن أبي يوسف عدم رفع اليدين فيها كيف تكون شاذة.
م: (ويريد به ما سوى التكبير في الركوع) ش: أي يريد القدوري برفع اليدين فيما سوى تكبيرتي الركوع، لأن تكبير الركوع لا ترفع فيه الأيدي عندنا.
فإن قلت: قد قلتم إن تكبيرة الركوع في الركعة الثانية واجبة إلحاقا لها بأخواتها، فهلا قلتم ترفع اليد إلحاقا لها بتكبيرات العيدين.
قلت: القول بوجوب تكبيرة الركوع نوع احتياط، بخلاف القول بالرفع، فإنه عمل على خلاف القياس فلا يتحقق بها.
م: «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن» ش: تقدم الكلام في هذا الحديث في باب صفة الصلاة مستوفى، وإنما قال في سبعة مواطن بتأويل البقاع. م: (وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد) ش: أي ذكر في الحديث من جملة السبعة المواطن تكبيرات العيدين.
م: (وعن أبي يوسف أنه لا يرفع) ش: أي روي عن أبي يوسف أنه لا ترفع اليد في تكبيرات العيد، رواها عنه أبو عصمة.
م: (والحجة عليه ما رويناه) ش: أي الحجة على أبي يوسف ما رويناه، وهو الحديث المذكور.
فإن قلت: استدل أبو يوسف ومن ذهب إلى ما ذهب إليه بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: قال: «أراكم رافعي أيديكم كأذناب خيل شمس، اسكنوا في الصلاة» وبحديث البراء «أنه - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه عند الافتتاح ثم لا يرفع» ولأن السنة رفع يديه عند الافتتاح، وهذه التكبيرات ما لا يفتتح بها، ألا ترى أن تكبيرة الركوع فيها ولا رفع إليها وهي أصلية، ففي الزوائد أولى.
قلت: القياس متروك بالأثر، والحديث ليس على عمومه بالاتفاق، وحديث البراء يحتمل عدم الرفع في غير صلاة العيد، والحديث محكم، فكان أولى لا خلاف أنه يأتي بالثناء بعد الافتتاح قبل القراءة، فيقدم على الزوائد.