قال ابن الصلاح في فوائد رحلته: "هذا لا يعرف عن أحد من المحدثين ولا عن غيرهم، وإنما هو من كسبه5 - والله أعلم –".
ثم إن المصنف لم يتعرض لحكم المنقطع كما تعرض لحكم المرسل وحكاية الخلاف في قبوله ورده.
وقد قال ابن/ (ي157) السمعاني: "من منع من قبول المرسل، فهو أشد منعا لقبول المنقطعات، ومن قبل المراسيل اختلفوا".
قلت: وهذا على مذهب من يفرق بين المرسل والمنقطع، أما من يسمي الجميع مرسلا على ما سبق تحريره 6، فلا - والله أعلم -. PageV02P573
وكذلك/ (92/ب) لم يذكر المصنف مدارك الانقطاع، وقد ذكر منه1 شيئا في "النوع الثامن والثلاثين"2 وهو: المراسيل الخفي إرسالها، وسأذكر بسط ذلك هناك إن شاء الله - والله أعلم -. PageV02P574
النوع الحادي عشر: المعضل
(73) قوله/ (ب 189) (ص) : "المعضل اصطلاحا: وهو عبارة عما سقط منه اثنان فصاعدا 1 ... إلى آخره".
قلت: وجدت التعبير بالمعضل في كلام الجماعة من أئمة الحديث فيما لم يسقط منه شيء البتة.
فمن ذلك: ما قال محمد بن يحيى الذهلي - في الزهريات -:
حدثنا أبو صالح الهراني2 ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف فيمر بالمريض فيسلم عليه ولا يقف".
قال/ (ر82/ب) الذهلي: "هذا حديث معضل لا وجه له إنما هو فعل عائشة - رضي الله عنها - ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه ذكر والوهم فيما نرى من ابن لهيعة"3. PageV02P575
ومن ذلك: قال النسائي - في اليوم الليلة -: ثنا يزيد بن سنان1 نا مكي بن إبراهيم2، عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: "متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.." الحديث.
قال النسائي:" هذا حديث معضل لا أعلم من رواه غير مكي، لا بأس به، لا أدري من أنبأني به".
ومن ذلك قال أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني3 - في ترجمة ضبارة بن عبد الله4 أحد الضعفاء -: "روى حديثا معضلا"5 وهو متصل الإسناد. PageV02P576
وقال ابن عدي - في ترجمته زهير بن مرزوق - في "الكامل":
قال ابن معين: "لا أعرفه".
قال:/ (ي 158) "وإنما قال ابن معين ذلك لأنه ليس له إلا حديث معضل وساقه، وإسناده متصل1 / (? 93/أ) ".
وقال الحاكم أبو أحمد - في ترجمة الوليد بن محمد الموقري -2: "كتبنا له عن المسيب بن واضح3 أحاديث مستقيمة، ولكن حاجب4 PageV02P577
ابن الوليد/ (ب190) وعلي بن حجر1 حدثا2 عنه بأحاديث معضلة.
وقال ابن عبد البر: "في حديث رواه عبد الجبار بن أحمد السمرقندي عن محمد بن عبد الله المنقري عن ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
لا مدخل لسعيد ولا لأبي هريرة - رضي الله عنه - في هذا الحديث، وإنما رواه الزهري عن علي بن الحسين - رضي الله عنه -3 / (ر82/أ) وهذا مما أخطأه فيه عبد الجبار وأعضله. PageV02P578
قال أبو الفتح الأزدي1- في ترجمته محمد بن عبد الله بن زياد الأنصاري - 2: "روى عن ملك بن دينار معاضيل"3.
ونسخة هذا الرجل هي عن مالك بن دينار عن أنس- رضي الله عنه - وغيره، ولا انقطاع فيها.
فإذا تقرر هذا فإما أن يكونوا يطلقون المعضل لمعنيين، أو يكون المعضل الذي عرف به المصنف وهو المتعلق بالإسناد بفتح الضاد، وهذا 4 الذي نقلناه 5 من كلام هؤلاء الأئمة بكسر الضاد ويعنون به المستغلق الشديد. وفي الجملة فالتنبيه على ذلك كان متعينا.