والإسناد العشاري فهو أعلى ما يقع اليوم للشيوخ ببلاد الإسلام، وإن وقع أعلى فمن الأحاديث الواهية أو من النسخ التي تعجل واضعها إلى أمه الهاوية، كنسخة خراش، ودينار مما لا يفرح بعواليها إلا الأغمار، وختمت المائة بحديث هو وإن لم يكن عشاريا فهو بالنسبة إلى العلو النسبي أعلى وأتحفت به طلابا قولهم إن رأوه مرحبا وأهلا.
وقفوت ذلك بآثار ومواعظ وأشعار ترتاح لها النفوس، ويبتسم للطفها السن العبوس , ثم ختمت بحديث عشاري غريب، وأكملت به العدة فنفيت عن التسمية اعتراض المريب.
ووسمت هذا التخريج البديع بنظم اللآلئ بالمائة العوالي , والله أسأل العصمة من الخطإ والخطل، وأستعيذه من الذلل في قول أو عمل، ورضاه عنا منتهى التأميل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
الحديث الأول
أخبرنا الشيخ الأجل الكبير المهذب المعمر مسند الدنيا رحلة الآفاق أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة بن حسن بن علي بن بيان الحجار , قراءة عليه، وأنا أسمع بدمشق حماها الله وسائر بلاد الإسلام، والشيخان الكبيران المسندان زين الدين أبو بكر بن الإمام المحدث أبي العباس أحمد بن عبد الدائم، وأبو محمد عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن حمد الغطافي المقدسيان، إجازة باستدعاء الحافظ علم الدين أبي محمد القاسم بن محمد البرزالي , سنة ست عشرة وسبع مائة , قالوا: أنا الشيخ المحدث المسند سراج الدين أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر المبارك بن يحيى الحنبلي الواعظ , قراءة عليه ونحن نسمع , وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي , وعلي بن أبي بكر بن روزبة القلانسي , كتابة قالوا: أنا مسند الدنيا سديد الدين أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الهروي، قراءة عليه ونحن نسمع، أنا جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الدوادي، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي.
أنا محمد بن يوسف بن مطر الفربري، ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري الإمام الحافظ أبو عبد الله، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» .
هذا حديث صحيح من حديث أبي مسلم، وقيل أبي إياس، وأبي عامر سلمة بن عمرو بن سنان , وهو الأكوع بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن
سلامان بن أسلم بن أفصى الأسلمي , سكن الربذة وتوفي بالمدينة سنة أربع وستين وهو ابن ثمانين سنة، رواه عنه مولاه يزيد بن أبي عبيد , وهو ثقة مات سنة 146، انفرد بإخراجه البخاري، فرواه في كتاب العلم كما أوردناه , وأخرجه أيضا من حديث علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وأبي هريرة، وأنس، وغيرهم بألفاظ متقاربة.
وهذا الحديث أصل عظيم في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بالوعيد الشديد، وقد رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ينيف على مائة نفس من الصحابة منهم العشرة المشهود لهم بالجنة ولا يعرف حديث رواه العشرة غيره وغير رفع اليدين في الصلاة والمسح على الخفين مع كلام فيهما والله أعلم.