ذكر مولده
(3) قال يعقوب بن سفيان في تاريخه: قال يحيى بن بكير: سمعت شعيب بن الليث، يقول: كان الليث يقول لنا: قال لي بعض أهلي: إني ولدت سنة اثنتين وتسعين، والذي أوقن أني ولدت سنة أربع وتسعين، وقال أبو صالح كاتب الليث: سمعت الليث، يقول: مات عمر بن عبد العزيز ولي سبع سنين، قلت: وكانت وفاة عمر سنة إحدى ومائة، فيكون مولده سنة أربع، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: ولد سنة أربع، وقال بعضهم: سنة ثلاث، وكذا قال ابن سعد: ولد الليث سنة ثلاث أو أربع وتسعين.
وقال البخاري في تاريخه: قال يحيى بن بكير: ولد الليث لأربع عشرة خلت من شعبان سنة أربع وتسعين، وكذا قال ابن حبان وزاد: يوم الجمعة، قلت: فيكون له الآن منذ ولد سبع مائة سنة وأربعون سنة لا تزيد يوما ولا تنقص يوما، والله أعلم
الباب الثاني
(4) قال أبو نعيم في الحلية: أدرك الليث تسعا وخمسين رجلا من التابعين، وقال البخاري: قال يحيى بن بكير: قال الليث: سمعت من ابن شهاب الزهري بمكة سنة ثلاث عشرة، وهي أول سنة حج، وروى ابن يونس من طريق ابن وهب، عن الليث، قال: خسفت الشمس ونحن بمكة سنة ثلاث عشرة، وسمع ببلده من يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يعقوب، وعبيد الله بن أبي جعفر، وخالد بن يزيد، وخير بن نعيم، وسعيد بن أبي يزيد، وبالحجاز من عطاء بن أبي رباح، ونافع مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي الزبير محمد بن مسلم المكي، وأيوب بن موسى الأموي، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وعمرو بن شعيب، وعمرو بن دينار، وقتادة، وسمع في رحلته إلى العراق وهو كبير من هشام وهو أصغر منه.
قال أبو صالح: خرجت مع الليث في سنة إحدى وستين، فشهدنا الأضحى ببغداد، فقال لي الليث: سل عن منزل هشيم الواسطي، فقل له: أخوك الليث المصري يقرأ عليك السلام، ويسألك أن تبعث إليه شيئا من كتبك، فذهبت إليه، ففعل، فكتبت لليث منها، وسمعتها من هشيم مع الليث.
وروى غير واحد عن الليث، قال: دخلت على نافع مولى ابن عمر، فقال: من أين؟ قلت: من أهل مصر، قال: ممن؟ قلت: من قيس، قال: من كم؟ قلت: من عشرين، قال: أما لحيتك، فلحية ابن أربعين
(90) وروى الخطيب من طريق الخضر بن عبيد، حدثنا عيسى بن حماد، سمعت الليث، يقول: حججت أنا وابن لهيعة، فرأيت نافعا مولى ابن عمر، فدخلت معه إلى دكان علاف، فحدثني ابن لهيعة، فقال: من هذا؟ قلت: مولى لنا، فلما رجعنا إلى مصر، جعلت أحدث عن نافع، فأنكر ذلك ابن لهيعة، وقال أين لقيته؟ قلت: أما رأيت العبد الذي في دكان العلاف، هو ذاك.
قلت: وقعت لي نسخة الليث عن نافع من الأحاديث المرفوعة والموقوفة نحو المائة، ومع ذلك فكان الليث يروي عنه ما ليس عنده منه مشافهة بالواسطة، وربما روى عنه بأكثر من واسطة واحد، فإنه روى عن هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع، وقد سمع من ابن شهاب الزهري كثيرا، وتدخل بينه وبين الزهري الواسطة بواحد كعقيل، ويونس، وغيرهما، وذلك في الصحيحين، وباثنين كما روى عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، وبثلاثة كما روى عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن الهادي، عن ابن شهاب، وسمع من أبي الزبير، وحديثه عنه من أصح الحديث، لم يسمع منه شيء دلس فيه، وقد روى عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير، وما من هؤلاء الوسائط، إلا من سمع فيه الكتب، ولكنه كان لا يحب التدليس، فكان لا يبالي إذ نزل في الرواية إذ لم يسمع، فقد حدث عن هشام بن عروة بغير واسطة، وروى عن عبيد الله بن جعفر، عن أبي الأسود، عن هشام بن عروة، وسمع من ربيعة، وحدث عن يحيى بن أيوب، عن أيوب بن موسى عنه، وسمع من سعيد المقبري، وحدث عن يزيد بن أبي حباب، عن عبد الحميد بن جعفر، عنه، وكان من سعة علمه يحدث من لسانه بما عنده.