المجلد الأول
مقدمة
...
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المحمود بكل لسان معروف بالجود والإحسان الذي خلق الإنسان وعلمه البيان واشهد ان لا اله الا الله شهادة ادخرها يوم العرض على الميزان واشهد ان محمدا عبده ورسوله المنتخب من ولد عدنان صلى الله عليه وسلم وعلى عترته الطاهرين وصحبه الاكرمين ما اتفق الفرقدان واختلف الجديدان اما بعد فان خير الأعمال الاشتغال بالعلم الديني وأفضله وأعظمه بركة معرفة صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من مدخوله ومنقطعه من موصوله وسالمه من معلوله ولما خص الله هذه الأمة المحمدية بضبط حديث نبيها بالإسناد المأمون وتولى هو حفظ كتابه العزيز فقال: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الأخذ منه والتبليغ عنه واوضح ان أحاديثه عليها مدار الشريعة وبيان مراد الكتاب العزيز وانها المفسرة لمجمله والفاتحة لمغلقه فقال صلى الله عليه وآله
وسلم: "نضر الله امرأ سمع منا حديثا فاداه كما سمعه فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو افقه منه" وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع وقد بلغت التواتر: "ألا هل بلغت"؟ قالوا نعم قال: "فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع" وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "الا اني أوتيت الكتاب ومثله معه الا اني أوتيت القرآن ومثله معه الا يوشك رجل شبعان على اريكته يقول عليكم بهذا القرآن" وفي لفظ: "الا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على اريكته فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه وان ما حرم رسول الله كما حرم الله" حسنه الترمذي وصححه الحاكم والبيهقي وفي المستدرك أيضا من حديث الحسن قال بينا عمران بن حصين يحدث عن سنة نبينا صلى الله عليه وسلم إذ قال له رجل يا با نجيد حدثنا بالقرآن فقال أنت واصحابك تقرءون القرآن أكنت محدثي عن الصلاة وما فيها وحدودها أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر واصناف المال فقال له رجل احييتني احياك الله رواه بن حبان في صحيحه ولفظه بينما نحن عند عمران بن حصين فذكره وقال صلى الله عليه وسلم: "لتسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن يسمع منكم" رواه أبو داود بإسناد صحيح فامتثل اصحابه امره نقلوا اقواله وافعاله ونومه ويقظته وغير ذلك ثم ان من بعد الصحابة تلقوا ذلك منهم وبذلوا أنفسهم في حفظه وتبليغه وكذلك من بعدهم الا انه دخل فيمن بعد الصحابة في كل عصر قوم ممن ليست له أهلية ذلك وتبلغه فاخطأوا فيما تحملوا ونقلوا ومنهم من تعمد ذلك قد خلت الآفة فيه من هذا الوجه فأقام الله طائفة كثيرة من هذه الأمة للذب عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فتكلموا في الرواة على قصد النصيحة.
ولم يعد ذلك من الغيبة المذمومة بل كان ذلك واجبا عليهم وجوب كفاية ثم ألف الحفاظ في أسماء المجروحين كتبا كثيرة كل منهم على مبلغ علمه ومقدار ما وصل اليه اجتهاده ومن اجمع ما وقفت عليه في ذلك كتاب الميزان الذي الفه الحافظ أبو عبد الله الذهبي وقد كنت أردت نسخه على وجهه فطال علي فرأيت ان احذف منه أسماء من اخرج له الأئمة الستة في كتبهم أو بعضهم فلما ظهر لي ذلك استخرت الله تعالى وكتبت منه ما ليس في تهذيب الكمال وكان لي من ذلك فائدتان إحداهما الاختصار والاقتصار فان الزمان قصير والعمر يسير والأخرى ان رجال التهذيب اما أئمة موثوقون واما ثقات مقبولون واما قوم ساء حفظهم ولم يطرحوا واما قوم تركوا وجرحوا فان كان القصد بذكرهم انه يعلم انه تكلم فيهم في الجملة فتراجمهم مستوفاة في التهذيب وقد جمعت أسماءهم اعني من ذكر منهم في الميزان وسردتها في فصل أم الكتاب ثم اني زدت في الكتاب جملة كثيرة فما زدته عليه من التراجم المستقلة جعلت قبالته أو فوقه ز ثم وقفت على مجلد لطيف لشيخنا حافظ الوقت أبي الفضل بن الحسين جعله ذيلا على الميزان ذكر فيه من تكلم فيه وفات صاحب الميزان ذكره والكثير منهم من رجال التهذيب فعلمت على من ذكره شيخنا في هذا الذيل صورة فيه إشارة الى انه من الذيل لشيخنا وما زدته في أثناء ترجمة ختمت كلامه بقول انتهى وما بعدها فهو كلامي وسميته لسان الميزان وها انا اسوق خطبته على وجهها ثم اختمها بفوائد وضوابط نافعة ان شاء الله تعالى.