الكتاب: الكلام على حديث امرأتي لا ترد يد لامس - مخطوط
المؤلف: ابن حجر العسقلاني
المتوفى: 852 ه
[ل1أ] / الحمد لله
ألفيت بخط شيخنا شيخ الإسلام حافظ الوقت، شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي، من الله على المسلمين بطول حياته، ما صورته.
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.
سئلت عن حديث: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن امرأتي لا ترد يد لامس. الحديث. ما حال هذا الحديث، ومن خرجه، وما سياق بقية متنه، وما معناه،ومن تكلم عليه، وهل عرف اسم الرجل والمرأة، وهل فيه أنه لما أمره بمفارقتها، قال: لا أستطيع؟ وما معنى عدم الإستطاعة، وأن يكون الجواب مبسوطا.
فأجبت، وبالله التوفيق.
أما حال هذا الحديث:
فهو حسن صحيح، ولم يصب من قال أنه موضوع، على ما سأبينه.
وأما من خرجه:
فأخرجه أبو داود، والنسائي في كتابيهما (السنن) ، والبزار في (مسنده) ، من حديث ابن عباس.
وأخرجه النسائي من وجه آخر عنه.
وأخرجه الخلال، في (العلل) ، والطبراني في (معجمه) ، والبيهقي في (السنن) ، من حديث جابر.
وأما سياق بقية متنه:
ففي رواية أبي داود (2049) : (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس قال: غربها قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها.) .
وفي رواية النسائي (5629) مثله.
وفي رواية أخرى للنسائي 6/160 - (5320) : (إن تحتي امرأة جميلة لا ترد يد لامس، قال: طلقها، قال: إني لا أصبر عنها، قال: فأمسكها.) .
وفي أوله 6/67 - (5321) : (إن عندي امرأة، هي من أحب الناس إلي، وهي لا تمنع يد لامس، قال: طلقها، قال: لا أصبر عنها، قال: استمتع بها.) .
وفي رواية البيهقي 7/155 (13874) : (أن رجلا جاءه فقال: إن لي امرأة لا تمنع يد لامس قال: فارقها قال: إني لا أصبر عنها قال: فاستمتع بها.) .
وأما معناه، ومن تكلم عليه:
فقد وقع ذلك في كلام أبي عبيد القاسم بن سلام، وأبي عبد الله ابن الأعرابي، والأصمعي، والإمام أحمد بن حنبل، وأبي سليمان الخطابي، والقاضي أبي الطيب الطبري، وآخرون ممن بعدهم.
وحاصل ما حملوه عليه شيئان:
أحدهما:
أن معنى قوله: (لا تمنع يد لامس) ، كناية عن الفجور. وهذا قول أبي عبيد، وابن الأعرابي، وبه جزم الخطابي، في (معالم السنن) ، وشرح الحديث، فقال: معناه الريبة، وأنها مطاوعة لمن أراده، لا تريده.
وقوله: (غربها) ، بالغين المعجمة، فعل أمر من التغريب، معناه الطلاق، وأصل الغرب في كلام العرب: البعد.
قلت: وقع في رواية البزار، في (مسنده) بلفظ: (طلقها) ، وهو شاهد لتفسير الخطابي، وكذا الرواية في حديث [ل1ب] جابر (فارقها) ، هذا معناه.
وقال الخطابي: وفي الحديث دليل على نكاح الفاجرة وإن كان الإختيار غير ذلك.
قلت: واحتج به الرافعي في (الشرح الكبير) لذلك، وكذلك القاضي أبو الطيب كما سيأتي سياق كلامه.
قال الخطابي: ومعنى قوله (استمتع بها) أي لا تمسكها إلا بقدر مضي سعة النفس منها، ومن وطره والإستمتاع بالشيىء الإنتفاع به إلى مدة، ومنه نكاح المتعة، ومنه قوله تعالى: {إنما هذه الحياة الدنيا متاع} أي متعة إلى ثم تنقطع، انتهى كلامه.
وقد ترجم أبو داود اهذا الحديث (نكاح الأبكار) ، وكأنه يشير إلى نكاح البكر، أولى من نكاح الثيب الزنا يقع من الثيب أغلب مما يقع من البكر، وترجم له النسائي (نكاح الزانية) .