بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما علم، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي الذي أذعن لأمره كل مسلم وسلم.
أما بعد:
فقد وردت علي أسئلة تتعلق بوقف بلد الخليل عليه السلام الذي بيد الداريين
فكتبت على بعض بعد بعض، ثم أحلت في بعض على ما مضى.
فتكرر السؤال في جمع ذلك في جزء مفرد، فتتبعت الأسئلة، فجعلت بإزاء كل سؤال جوابه.
ثم رأيت أن أقدم قبل ذلك فصلا في بيان حال الخبر الوارد في PageV01P021 إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم تميما الداري بلد الخليل.
فانحصر الكلام بسبب ذلك في أربعة فصول:
الفصل الأول: في بيان المنقول في أصل العطية.
الفصل الثاني: في بيان المنقول في حكمها من كلام أهل العلم.
الفصل الثالث: في تفصيل الأسئلة وأجوبتها.
الفصل الرابع: في ضبط الألفاظ الواقعة في الفصول الثلاثة، سواء كانت في الأسانيد أو المتون. PageV01P022
الفصل الأول [في بيان المنقول في أصل العطية]
جاءت قصة هذه العطية من طرق متعددة، يفيد مجموعها أن للقصة أصلا:
[رواية الطبراني، والضياء المقدسي]
فأقوى ما وقفت عليه من ذلك وأوثقه رجالا ما قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي، عن محمد بن عبد الحميد، أن إسماعيل بن عبد القوي بن عزون أخبرهم قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير -ونحن نسمع- قالت: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية، أنبأنا محمد بن عبد الله الضبي، أخبرنا الطبراني، حدثنا أحمد بن بهرام الأيذجي، حدثنا علي بن الحسين الدرهمي، حدثنا الفضل بن العلاء، عن الأشعث بن سوار، عن محمد بن سيرين:
عن تميم الداري [رضي الله عنه] قال:
استقطعت النبي صلى الله عليه وسلم أرضا بالشام قبل أن تفتح فأعطانيها، PageV01P023 ففتحها عمر بن الخطاب في زمانه، فأتيته فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني أرضا من كذا إلى كذا. فجعل عمر ثلثها لابن السبيل، وثلثها لعمارتها، وثلثها لنا.
هكذا أخرجه الطبراني في ((معجمه الكبير)).
وأورده الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه ((الأحاديث المختارة مما لم يخرج في الصحيحين)).
ورجاله أخرج لهم مسلم، من أشعث فصاعدا، إلا أن في أشعث بن سوار مقالا.
وابن سيرين لم يسمع من تميم الداري، فإن مولد محمد بن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان وكان قتل عثمان [رضي الله عنه] في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وتميم الداري مات سنة أربعين، ويقال قبلها.
وكان ابن سيرين مع أبويه بالمدينة ثم خرجوا إلى البصرة فكان إذ ذاك صغيرا.
وتميم مع ذلك كان بالمدينة ثم سكن الشام وكان انتقل إليها عند قتل عثمان.
فهذه علة خفية تقتضي القدح في صحة هذا الحديث، لوجود الانقطاع في سنده. PageV01P024
ولم يبين اسم الأرض المذكورة في هذه الطريق.