مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يحيط العاد لنعمائه بطرف , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرار من لاح له الهدى فعرف , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله منتهى الكرم والشرف , صلى الله وسلم عليه , وعلى آله وصحبه ومن قفا أثرهم ومن بحار علومهم اغترف.
أما بعد: فقد أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الحاكم , أن عمر بن حسين أخبرهم , قال: أنا أبو الفرج بن نصر , أنا أبو طاهر بن المعطوش , أنا الحافظ أبو البركات بن الأنماطي , أنا أبو محمد الخطيب , أنا عمر بن إبراهيم الكتاني ,
ثنا أبو القاسم البغوي , ثنا أبو خيثمة في " كتاب العلم " له: حدثنا جرير , عن منصور , عن إبراهيم , قال: لا بأس بكتابة الأطراف.
وهذا الأثر إسناده صحيح , وهو موقوف على إبراهيم بن يزيد النخعي أحد فقهاء التابعين , وعنى بذلك ما كان السلف يصنعونه من كتابة أطراف الأحاديث ليذاكروا بها الشيوخ فيحدثوهم بها.
قال ابن أبي خيثمة في " تاريخه ": حدثنا مسدد , ثنا حماد بن زيد , عن ابن عون , عن محمد بن سيرين , قال: كنت ألقى عبيدة، هو ابن عمرو السلماني، بالأطراف. إسناده صحيح أيضا.
ثم صنف الأئمة في ذلك تصانيف قصدوا بها ترتيب الأحاديث وتسهيلها على من يروم كيفية مخارجها.
فمن أول من صنف في ذلك: خلف الواسطي , جمع أطراف الصحيحين , وأبو مسعود الدمشقي جمعها أيضا , وعصرهما متقارب , وصنف الداني أطراف الموطإ , ثم جمع أبو الفضل بن طاهر أطراف السنن , وهي لأبي داود، والنسائي , والترمذي , وابن ماجه , وأضافهما إلى أطراف الصحيحين.
ثم تتبع الحافظ أبو القاسم بن عساكر أوهامه في ذلك , وأفرد أطراف الأربعة , ثم جمع الستة أيضا المحدث قطب الدين القسطلاني , ثم الحافظ أبو الحجاج المزي , وقد كثر النفع به.
ثم إني نظرت فيما عندي من المرويات فوجدت فيها عدة تصانيف قد التزم مصنفوها الصحة , فمنهم من تقيد بالشيخين كالحاكم , ومنهم من لم يتقيد كابن حبان , والحاجة ماسة إلى الاستفادة منها , فجمعت أطرافها على طريق الحافظ أبي
الحجاج المزي وترتيبه , إلا أني أسوق ألفاظ الصيغ في الإسناد غالبا لتظهر فائدة ما يصرح به المدلس , ثم إن كان حديث التابعي كبيرا رتبته على أسماء الرواة عنه غالبا , وكذا الصحابي المتوسط , وجعلت لها رقوما أبينها:
فللدارمي وقد أطلق عليه الحافظ المنذري اسم " الصحيح " , فيما نقله عنه الشيخ علاء الدين مغلطاي فيما رأيته بخطه: مي.
ولابن خزيمة خز , ولم أقف منه إلا على ربع العبادات بكماله ومواضع مفرقة من غيره.
ولابن الجارود وقد سماه ابن عبد البر وغيره: " صحيحا ": جا , وهو في التحقيق مستخرج على صحيح ابن خزيمة باختصار.
ولأبي عوانة وهو في الأصل كالمستخرج على مسلم , لكنه زاد فيه زيادات كثيرة جدا من الطرق المفيدة , بل ومن الأحاديث المستقلة : عه.
ولابن حبان: حب.
وللحاكم أبي عبد الله في " المستدرك ": كم.
ثم أضفت إلى هذه الكتب الستة أربعة كتب أخرى , وهي: " الموطأ " لمالك , و " المسند " للشافعي , و " المسند " للإمام أحمد , و " شرح معاني الأثار " للطحاوي، لأني لم أجد عن أبي حنيفة مسندا يعتمد عليه.
فلما صارت هذه عشرة كاملة أردفتها ب " السنن " للدارقطني جبرا لما فات من الوقوف على جميع صحيح ابن خزيمة.