المجلد الأول
من هو الصحابي؟
الصحابي لغة:
مشتق من الصحبة، وليس مشتقا من قدر خاص منها، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا أو كثيرا.
كما أن قولك: مكلم، ومخاطب، وضارب، مشتق من المكالمة، والمخاطبة، والضرب.
وجار على كل من وقع منه ذلك، قليلا أو كثيرا. يقال: صحبت فلانا حولا وشهرا ويوما وساعة وهذا يوجب في حكم اللغة اجراءها على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار.
قال السخاوي: «الصحابي لغة: يقع على من صحب أقل ما يطلق عليه اسم صحبة، فضلا عمن طالت صحبته وكثرت مجالسته» [ (1) ] .
الصحابي عند علماء الأصول
قال أبو الحسين في «المعتمد» : هو من طالت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه، أما من طالت بدون قصد الاتباع أو لم تطل كالوافدين فلا.
وقال الكيا الطبري: هو من ظهرت صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة القرين قرينه حتى يعد من أحزابه وخدمه المتصلين به.
قال صاحب «الواضح» : وهذا قول شيوخ المعتزلة. وقال ابن فورك: هو من أكثر مجالسته واختص به.
الصحابي عند علماء الحديث
قال ابن الصلاح حكاية عن أبي المظفر السمعاني أنه قال: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من PageV01P007
الصحابة، وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من رآه حكم الصحابة [ (1) ] .
وقال سيد التابعين سعيد بن المسيب: الصحابي من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين [ (2) ] .
ووجهه أن لصحبته صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج.
وقال بدر الدين بن جماعة [ (3) ] : وهذا ضعيف، لأنه يقتضي أنه لا يعد جرير بن عبد الله البجلي، ووائل بن حجر وأضرابهما من الصحابة، ولا خلاف أنهم صحابة.
وقال العراقي: ولا يصح هذا عن ابن المسيب، ففي الإسناد إليه محمد بن عمر الواقدي شيخ ابن سعد ضعيف في الحديث [ (4) ] .
وقال الواقدي: ورأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أدرك الحلم فأسلم وعقل أمر الدين ورضيه فهو عندنا ممن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار [ (5) ] .
وهذا التعريف غير جامع، لأنه يخرج بعض الصحابة ممن هم دون الحلم ورووا عنه كعبد الله بن عباس، وسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وابن الزبير.
قال العراقي: والتقييد بالبلوغ شاذ [ (6) ] .
وقال السيوطي في «تدريب الراوي» : ولا يشترط البلوغ على الصحيح، وإلا لخرج من أجمع على عده في الصحابة.
والأصح ما قيل في تعريف الصحابي أنه «من لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حياته مسلما ومات على إسلامه. PageV01P008