طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم
الحمد لله الذي رفع قدر العلماء وجعلهم بمنزلة النجوم في السماء أحمده على ما أسبغ من النعماء وأجزل من العطاء وأسبل من الغطاء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالعظمة والكبرياء شهادة موقنة خالصة ما لقي الله بها عبد يوم الجزاء إلا أوجبت له بها الخلود في دار البقاء وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلى جميع من يستقل على الغبراء ويستظل بالخضراء صلوات الله عليه وسلامه دائما مستمرا ما اختلط الظلام بالضياء وما انفلق الإصباح عن غرة النهار وأعلن الداعي بالنداء ورضي الله عن الصحابة أجمعين
وبعد فهذا مختصر لطيف أذكر فيه طبقات الشافعية اقتصر فيه على تراجم من شاع اسمه واشتهر ذكره واحتاج طالب العلم إلى معرفة حاله أو نقل عنه الرافعي وغيره في تصانيفهم المشهورة وهذا في الحقيقة هو المقصود من طبقات الشافعية ولا أذكر غير المشهورين ومن وقع النقل عنه وإن وصف بالبراعة
في العلم أو درس بالنظامية أو غيرها لأن الإكثار من تلك التراجم يكثر على طالب الفقه ويختلط عليه مقصوده بغيره وقد أذكر فيه بعض تراجم من لم يوجد فيه الشرط المذكور لمعنى اقتضى ذلك لا يخفى على الناظر في ترجمته حكمة ذكره وأذكر في المائة الثامنة والتاسعة من لم يوجد فيه الشرط لقرب زمانهم والتشوف لسماع أخبارهم مع عزة وجود تراجمهم ورتبته على تسع وعشرين طبقة الطبقة الأولى في الآخذين عن الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه والثانية فيمن كان من الأصحاب إلى الثلاثمائة وبعد ذلك أذكر كل عشرين سنة طبقة وإن لزم من ذلك تأخير بعضهم عن أهل طبقته لامتداد حياته وذكر بعضهم من طبقة مشايخه لسرعة وفاته فالضرورة ألجأت إلى ذلك وأن آخر كل طبقة يقارب أوائل الطبقة التي تليها ورتبت كل طبقة على حروف المعجم ليسهل الكشف عنه والله أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب