الكتاب: الضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري - مخطوط
المؤلف: المقريزي
المتوفى: 845 ه
[ل1أ] بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي
الحمد لله على نعمائه، وصلي الله على نبينا محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وتابعي هديهم إلى يوم الدين.
وبعد:
فهذه مقالة وجيزة، وتحفة سنية عزيزة، سميتها ضوء الساري لمعرفة خبر تميم الداري، رضي الله عنه، وأسأل الله التوفيق، إلى سواء الطريق، بمنه وكرمه آمين، إنه على ما يشاء قدير.
فصل
اتفق جميع فرق الإسلام وسائرأهل الكتاب من اليهود والنصارى على أن نسم جميع الإنس على اختلاف أجناسهم مخلوقة من آدم عليه السلام.
قال الله جلت قدرته: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدةوخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء}
وقال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}
وأجمعوا مع ذلك أن نوحا عليه السلام هو الأب الثاني، وأن العقب من آدم عليه السلام انحصر فيه فليس أحد من بني آدم إلا وهو من ولد نوح عليه السلام.
وأهل الهند وأهل الصين لا يقرون بذلك ويقول بعضهم أن الطوفان لم يحدث سوى في إقليم بابل وما وراءه من البلاد [ل1ب] الغربية فقط فإن ولد كيومرت الذي هو عندهم آدم كان بالشرق فلم يصلهم الطوفان، ولذلك أهل الصين والهند لا يعرفون الطوفان والله أصدق القائلين قال سبحانه وتعالى: (ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين)
فهذا قول الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا}
وأجمعوا مع ذلك على أن العقب من نوح عليه السلام انحصر في أولاده الثلاثة وهم سام وحام ويافث، وأن العرب بأسرها من ولد سام بن نوح.
واتفق علماء النسب على
أن العرب من ولد يعرب بن قحطان.
وأن العرب قسمان:
العرب العاربة: وهو العرب العرباء، وأرادوا المبالغة في العربية، وكانوا في الزمن الغابر، والدهر القديم فطالت مددهم في الحياة وامتددت مملكتهم في جميع المعمور من الأرض وبنوا مدينة الإسكندرية، وهي من مصر وسمرقند وإفريقية وعدة مدائن بالشرق والمغرب.
وعمروا آلاف كثيرة من السني وعظمت خلقهم كما ذكرت ذلك في كتاب الخبر عن البشر، وهو المدخل إلى كتاب امتاعالأسماع بما للرسول من الأنباء والأحوال، والحفدة والمتاع صلى الله عليه وسلم.
والقسم الثاني: [ل2أ]
العرب المستعربة، وهم بنو إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام
واتفقوا مع ذلك على أن العرب ترجع إلى قحطان وعدنان المضرية والنزارية وهي قيس فإذا العرب قيس ويمن.
واتفقوا أيضا على أن العرب طبقات:
(1) شعب، بفتح الشين المعجمة.
(2) وقبيلة.
(3) وعمارة، بفتح العين المهملة.
(4) وبطن.
(5) وفخذ.
(6) وفصيلة.
وما بينهما من الأباء يعرها أهلها كما قد بينته بيانا شافيا في كتاب
()
(1) ، وفي كتاب عقد جواهر الإسفاط في أخبار مدينة الفسطاط PageV01P002
فإذا تقرر ذلك فاعلم أن يعرب بن قحطان بن عابر بن سالخ بن
أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام على خلاف في نسب قحطان تشعبت من بطون حمير وكهلان أبناء سبأ بن يسخب بنيعرب بن قحطان.
وانفرد بنوا حمير بالملك فكان منهم التبابعة أهل الدول المشهورة.
وفي حمير عدة بطون قد ذكرناها بحمد الله ذكرا شافيا فيما تقدم ذكره.