بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبنا ونعم الوكيل
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين والمرسلين، وأكرم الأولين والآخرين، المبعوث هاديا للأمة، كاشفا للغمة، والمنعوت بالرأفة والرحمة، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الكرام المنتجبين، وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين، وسلم تسليما.
وبعد:
فهذه ترجمة محررة، وحلية محبرة، تكشف عن شمائل سلطان المحدثين، بل أمير المؤمنين، المقدم في هذا الشأن على أقرانه، أبي عبد الله البخاري أوحد زمانه، سميتها: ((تحفة الإخباري، بترجمة البخاري)).
فهو: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بذدزبة الجعفي، مولاهم البخاري، الإمام العلم، الحافظ أمير المؤمنين في الحديث، أبو عبد الله بن أبي الحسن رحمة الله عليه.
وجده بذدزبة مختلف فيه فقيل فيه: بردزبه، (بالراء مكان الذال PageV01P177 المعجمة)، ووجدته مقيدا في موضعين يزذبه بخط أبي جعفر بن أحمد بن محمد العبدري فيما قرأه على أبي مروان عبد الملك بن عبد الله بن مدرك العبدري في غرة شهر ربيع الآخر من سنة ست وثمانين وأربع مئة.
وبذدزبة بالبخارية ومعناها: الزارع فيما ذكره أبو سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر البخاري، وبذدزبة كان مجوسيا مات عليها. وأسلم ولده المغيرة على يدي اليمان بن أخنس بن خنيس والي بخارى جد المسندي أبي جعفر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي، قال أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ: ((ومحمد بن إسماعيل جعفي)) وقيل: لأن أبا جده أسلم على يدي أبي جد عبد الله بن محمد المسندي.
وقال أيضا: سمعت الحسن بن الحسين، أبا علي البزاز البخاري يقول: ولد محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله- يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومئة. انتهى. وقال أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري، ثنا أبو جعفر محمد بن أبي حاتم الوراق: قال لي أبو عمرو المستنير بن عتيق: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل متى ولدت فأخرج إلي خط أبيه: ولد محمد بن إسماعيل يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة مضت من شوال سنة أربع وتسعين ومئة، قال مؤلفه -رحمه الله-: وكان مولده ببخارى وأضر في صغره. PageV01P178
قال الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللالكائي في كتابه ((كرامات أولياء الله عز وجل)): أنا أحمد بن محمد بن حفص، أنا محمد بن أحمد بن سليمان، أنا خلف بن محمد، [حدثنا محمد بن أحمد بن] الفضل البلخي، سمعت أبي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل -عليه السلام- فقال لها: يا هذه، قد رد الله -عز وجل- على ابنك بصره لكثرة بكائك، أو كثرة دعائك -الشك من أبي محمد البلخي- فأصبحت وقد رد الله -تعالى- عليه بصره.
وحدث به أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي البلخي ببلخ فقال: سمعت محمد بن يوسف بن ديحان البخاري ببخارى أنبأ أبو عبد الله محمد بن محمد البامياني ببخارى، حدثني أبو الحسن محمد بن نوح سمعت أحمد بن محمد بن الفضل البلخي، سمعت أبي يقول: كان محمد بن إسماعيل قد ذهب بصره في صباه، وكانت له والدة متعبدة، فرأت إبراهيم خليل الرحمن -عليه السلام- في المنام فقال لها: إن الله -تبارك وتعالى- قد رد بصر ابنك عليه بكثرة دعائك، قال فأصبحت وقد رد الله عز وجل عليه بصره. وخرجه الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب في ((تاريخه)) من حديث علي بن محمد بن الحسين الفقيه، ثنا خلف بن محمد الختام، سمعت PageV01P179 أبا محمد المؤذن عبد الله بن محمد بن إسحاق السمسار، سمعت شيخي يقول: ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل -عليه السلام- فقال لها: يا هذه، قد رد الله على ابنك بصره، لكثرة بكائك، أو لكثرة دعائك، قال: فأصبح وقد رد الله -عز وجل- عليه بصره.