[وجع النبي [صلى الله عليه وسلم]]
وحدث ابن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وأبي بكر بن عبد الله: " أن الذي كان، ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجعه الذي لزمه أن دخل على عائشة [رضي الله عنها] ، وهو يجد صداعا، فوجدها تصدع / وتقول: وا رأساه، فقال [صلى الله عليه وسلم] : " بل أنا والله يا عائشة وا رأساه " قالت:
فوالله لطار عني ما أجد، وكدت أن أستطار، فسكنني بالمزاح على تجشم منه، فقال: " وما ضرك يا عائشة لو مت قبلي فأقوم عليك وأليك، وأصلي عليك؟ ! قالت: فتفاءلت له: فما نجاني مما خشيت الحذر، وقلت: أجل والله لكأني بك قد فعلت وقد أعرست ببعض نسائك في بيتي من آخر ذلك اليوم. فتبسم رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ثم تمادى به وجعه، وهو في ذلك يدورعلى نسائه حتى استعز برسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، وهو في بيت ميمونة [رضي الله عنها] قالت: فلما رأوا ما به اجتمع رأي من في البيت على أن يلدوه وتخوفوا / أن يكون به ذات الجنب، ففعلوا، ثم فرج عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ،
وقد لدوه، فقال من فعل / هذا فهبنه واعتللن بالعباس [رضي الله عنه] ، فاتخذ جميع من في البيت العباس سببا، ولم يكن له في ذلك رأي. فقالوا: يا رسول الله، عمك العباس أمر بذلك، وتخوفنا أن تكون بك ذات الجنب. فقال: " أنها من الشيطان. ولم يكن الله [عز وجل] ليسلطه علي، ولا ليرميني بها، ولكن هذا عمل النساء، لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي العباس، فإن يميني لا تناله "، فلدوا كلهم، ولدت ميمونة، وكانت صائمة لقول رسول الله [صلى الله عليه وسلم] .
ثم خرج رسول الله [صلى الله عليه وسلم] إلى بيت عائشة - وكان يومها - بين العباس وعلي والفضل ممسك بظهره، ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل على عائشة فلم يزل عندها مغلوبا لا يقدر على الخروج، وغير مغلوب وهو يقدر على الخروج / من بيتها إلى غيره ". غلبة النبي [صلى الله عليه وسلم] في شكواه كانت من شدة حماه.