قال والكف عن أهل القبلة ولا نكفر أحدا منهم بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل إلا أن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث وكما جاء وكما روي ونصدقه ونقبله ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة شرب الخمر وما أشبه ذلك أو يبتدع بدعة بنسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الاسلام فاتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه وذكر بقية شرح السنة
ومعنى هذا الاستثناء المذكور يروى عن الزهري وغيره من أئمة المأثور من أن حديث لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ونحوه من الأحاديث يؤمن بها وتمر على ما جاءت كما أمرها من كان قبلنا ولا يخاض في معناها
والذي عليه إجماع أهل الحق على أن الزاني ونحوه من أصحاب الكبائر غير الشرك لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصو الإيمان إن تابوا سقطت عقوبتهم وإن ماتوا مصرين على الكبائر كانوا في مشيئة الله إن شاء عفا عنهم وأدخلهم الجنة وإن شاء عذبهم ثم أدخلهم الجنة
عدم جواز اللعن
وقال العلامة شيخ الإسلام محي الدين أبو زكريا النووي رحمة الله عليه واتفق العلماء على تحريم اللعن فإنه في اللغة الابعاد والطرد وفي الشرع الإبعاد من رحمة الله فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله من لا يعرف حاله وخاتمة أمره معرفة قطعية فلهذا قالوا لا يجوز لعن أحد بعينه مسلما كان أو كافرا أو دابة إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبي جهل وإبليس
وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله والمصورين والظالمين والفاسقين والكافرين ولعن الله من غير منار الآرض ومن تولى غير مواليه ومن انتسب إلى غير أبيه ومن أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا وغير ذلك مما جاءت النصوص الشرعية بإطلاقة على الأوصاف لا على الأعيان والله أعلم قاله في شرح صحيح مسلم
فلعن المسلم المعين حرام وأشد منه رميه بالكفر وخروجه من الإسلام وفي ذلك أمور غير مرضية
منها إشمات الأعداء بأهل هذه الملة الزكية وتمكينهم بذلك من القدح في المسلمين واشتضعافهم لشرائع هذا الدين
ومنها أنه ربما يقتدى بالرامي فيما رمى فيتضاعف وزره بعدد من تبعه مأثما وقل أن يسلم من رمى بكفر مسلما فقد خرج أبو حاتم محمد بن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكفر رجل رجلا إلا باء بأحدهما بها فإن كان كافرا وإلا كفر بتكفيره وله شاهد في الصحيحين من حديث أبي ذر وابن عمر رضي الله تعالى عنهم وفي صحيح البخاري له شاهد أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وصح عن ثابت ابن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله وخرج أبو بكر البزار في مسنده عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فهو كقتله
وروينا من حديث الثوري عن يزيد ابن أبي زياد عن عمرو بن سلمة قال سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول ما من مسلمين إلا وبينهما ستر من الله عز وجل فإن قال أحدهما لأخيه كلمة هجر خرق ستر الله الذي بينهما ولا قال أحدهما أنت كافر إلا كفر أحدهما تابعه محمد بن فضيل وأبو إسحاق الفزاري عن يزيد
فهل بعد هذا الوعيد من مزيد في التهديد ولعل الشيطان يزين لمن اتبع هواه ورمى بالكفر والخروج من الإسلام أخاه أنه تكلم فيه بحق ورماه وأنه من باب الجرح والتعديل لا يسعه السكوت عن القليل من ذلك فكيف بالجليل