تابعهما نعيم بن حماد عن عيسى ورواه روح بن عبادة وأبو إسحاق الفزاري ومحمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي نحوه
وجوب اتباع السنة
فالواجب على كل مسلم اتباع السنة المحمدية واقتفاء الآثار النبوية الأحمدية التي منها التمسك بسنة الخلفاء الراشدين والتبرك بآثار الأئمة المهديين ولقد اقام الناس على ذلك بعد عصر النبوة زمانا تابعين للشريعة النبوية احتسابا وإيمانا كما أشار إليه الإمام أبو الفنح نصر بن إبراهيم المقدسي في كتاب الحجة فقال
وقد كان الناس على ذلك زمانا بعده إذ كان فيهم العلماء وأهل المعرفة بالله من الفهماء من أراد تغيير الحق منعوه ومن ابتدع بدعة زجروه وإن زاغ عن الواجب قوموه وبينوا له رشده وفهموه فلما ذهب العلماء من الحكماء ركب كل واحد هواه فابتدع ما أحب وارتضاه وناظر أهل الحق عليه ودعاهم بجهله إليه وزخرف لهم القول بالباطل فتزين به وصار ذلك عندهم دينا يكفر من خالفه ويلعن من باينه وساعده على ذلك من لا علم له من العوام ويوقع به الظنة والإيهام ووجد على ذلك الجهال أعوانا ومن أعداء العلم أخدانا أتباع كل ناعق ومجيب كل زاعق لا يرجعون فيه إلى دين ولا يعتمدون
على يقين قد تمكنت لهم به الرئاسة فزادهم ذلك في الباطل نفاسة تزينوا به للعامة ونسوا شدائد يوم الطامة
ثم روى الشيخ نصر بإسناده إلى محمد بن عبد الله ابن أبي الثلج قال حدثنا الهيثم بن خارجة ثنا هيثم بن عمران العبسي سمعت إسماعيل ابن عبيد الله المخزومي يقول ينبغي لنا أن نتحفظ ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل قال {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} فهو بمنزلة القرآن
لا يقطع بالنار لأحد من أهل التوحيد
ثم ذكر في معناه عدة أحاديث وآثار مروية في وجوب اقتفاء السنة النبوية التي منها حكم مسألة الوعيد والقطع بالنار لأحد من أهل التوحيد هذه أول مسألة فيما قيل وقع فيها النزاع الطويل وبسببها وحدثت بدعة الاعتزال وارتكس أهلها في دركة الضلال ففي زمن التابعين كالحسن البصري وابن سيرين اختلفت طائفة جلة في حكم الفاسق من أهل الملة فذهب أهل السنة والجماعة أنه لا يخرج من ملة الاسلام بفسوقه عن الطاعة وطائفة حكمت بأنه لا مؤمن ولا كافر لكنه يخلد في النار بما ارتكب من الكبائر وكان هؤلاء فيما خلا من الزمن يجلسون لأخذ العلم في حلقة الحسن فاعتزلوا الحلقة لمخالفتهم أهلها بما تقدم فلقبوا بذلك معتزلة لكن عن الخير إلى المأثم ثم أطلق الاعتزال على مذهبهم شهرة وكان ذلك على رأس المائة الثانية من الهجرة ثم اتسع عليهم مجال الاعتزال مع ضيقه فتاهوا عن الحق وضلوا عن طريقه
وذهبت الخوارج إلى أن المسلم صاحب الذنوب الكبار كافر عندهم مخلد في النار وهذا مذهب باطل أحدثه أهل المروق بتكفير من كان من أهل القبلة بالفسوق
والحق الذي لا ريب فيه ولا خلل يعتريه أن الحكم على مسلم معين بدخول النار غير جائز على ما جزم به جمهور أهل العلم وحمال الآثار
لانتفاء حكم الوعيد عنه وخروجه سالما منه إما بتوبة خالصة أو حسنة ماحية أو مصيبة مكفرة أو شفاعة مقبولة ماضية
قال الامام أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمة الله عليه في كتاب السنة الذي رواه أبو العباس أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله الفارسي الاصطخري عن الإمام أحمد قال هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الآثار وأهل السنة المتمسكين بعروتها المعروفين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فذكر السنة ومنها