بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن
الحمد لله الذي رضي الإسلام لمن أحب دينا وغرس الإيمان في قلوبهم فأثمرت بإخلاص طاعته فنونا وأعانهم على عبادته عناية منه فأعظم به معينا وحمى أعراضهم من الفساق الذين توعدهم بقوله تعالى يقينا {والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا}
فنحمد الله على جزيل نعمه بالاسلام ونشكره على جميل كرمه وجميع الإنعام ونسأله أن يقينا شر ذوي الهوى ويكفينا أذى الجهلة الطغام
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة خالصة لا ريب فيها وعقيدة سالمة لا تشبيه يفسدها ولا تعطيل يعتريها ونقر بأن الله سبحانه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} تمجيدا له وتنزيها
ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي أرسله رحمة مهداة وابتعثه نعمة لمن اتبع هداه وجعله نقمة على من ابتدع بهواه فلطريقته النبوية يقتفي الأخيار وبشريعته المحمدية يقتدي الأبرار وعلى سنته المرضية يحافظ حفاظ الآثار صلى الله عليه أفضل صلواته وأشرف وحياه بأزكى تحياته وأطرف وأكرم وأنعم وأتحف وعرف ورضي الله عن آله سراة الأئمة وأصحابه هداة الأمة ما أذهبت أنوار الحق ظلمات الباطل المدلهمة وسلم تسليما
أما بعد فإن الله عز وجل وله المنة العظمى أكمل هذا الدين تممه حكما وأشار إلى ذلك في كتابه المنزل على خير مرسل حتما بقينا {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فلم يبق بعد الكمال غاية تراد ولا حكم يوجب ولا فريضة تزاد والدين المشار إليه ما شرعه سيدنا رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وإنما شرعه بأمر الله ووحيه وكشف بإذنه عن حقيقة أوامره ونهيه يعلم ذلك مبينا مشروحا من قوله تعالى {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}
وخرج الإمام الزاهد الكبير أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي في كتابه الحجة على تارك المحجة من حديث سريج بن يونس عن المعاوفي
ابن عمران عن الأوزاعي عن أبي عبيد يعني حاجب سليمان بن عبد الملك عن القاسم بن مخيمرة عن ابن نضيلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسألني الله عز وجل عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني الله عز وجل بها ورواه أبو بكر ابن أبي علي فقال أنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد ابن إبراهيم ثنا أحمد بن هارون ثنا سليمان بن سيف ثنا أيوب بن خالد ثنا الأوزاعي حدثني أبو عبيد حاجب سليمان بن عبد الملك حدثني القاسم بن مخيمرة حدثني طلحة بن نضيلة قال قبل لرسول الله صلى الله عليه وسلم سعر لنا يا رسول الله فقال لا يسألني الله عز وجل عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها ولكن سلوا الله من فضله
تابعهما أبو يوسف محمد بن كثير المصيصي وأبو المغيرة عبد القدوس ابن الحجاج الخولاني وعيسى بن يونس عن الأوزاعي بنحوه
وأبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك من ثقات تابعي أهل الشام اختلف في اسمه فقيل حيي سماه مسلم بن الحجاج في كتابه الكنى
وصدر به البخاري كلامه في التاريخ الكبير وقال سماه هكذا عبد الله ابن أبي الأسود ثم قال قال عبد الحميد بن جعفر حوي انتهى
وابن نضيلة مختلف في صحبته فالجمهور أنه تابعي كنيته أبو معاوية كوفي وقال أبو بكر ابن أبي داود السجستاني ثنا علي بن خشرم وعبد الله ابن سعيد قالا ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال كان جبريل عليه السلام ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن يعلمه إياها كما يعلمه القرآن