[اللفظ المكرم1]
K
اللهم صل على سيدنا محمد وآله
الحمد لله الذي خلق فسوى ، وأسعد وأشقى ، وحلل وحرم ، وقدر فهدى ، وقضى فأمضى ، فلا ناقض لما حكم وأبرم ، ووهب فأغنى ، وأعطى فأقنى ، وأتحف وأكرم ، ومن وتطول ، وأنعم وتفضل ، ومن بركة إنعامه بركة عاشوراء المحرم ، جعله موسما لاجتهاد العباد ، ومغنما لاكتساب الزهاد ، ومعلما لقبول توبات العباد ، فالعمل فيه أجره معظم ، فطوبى لمن كان فيه من القانتين ، وفوزا لمن لمن أقلع فيه فكان من التائبين ، لأنه يوم تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على آخرين ، فسبحانه ما أوسع عفوه ، وأسبغ فضله ، وأحلم ، نحمده على ما أولى من العطايا ، ونشكره على ما أسبغ من الهدايا التي منها دخول الأوقات الفاضلة على البرايا ليفيض من بركاتها على من يشاء ويعلم ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الأحد المعبود ، الواجد الماجد ذو الكرم والجود ، الخالق الرازق المدبر لهذا الوجود ، حكمته بالغة تبهر العقول فيما دبر وأحكم ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده الذي أوضح الدلالة ورسوله الذي بلغ الرسالة ونبيه المنقذ من الضلالة ، الخاتم للأنبياء السابق المقدم صلى الله عليه وعلى آله ذوي الشرف الأنيق ، وعلى أصحابه أولى الصدق والتصديق ، وعلى التابعين لهم بإحسان من كل فريق ، ما دارت مواسم الخيرات التي ببركتها نفوز وننعم ، وسلم تسليما ، أما بعد : PageV01P001
فقد روينا في صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ( قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح هذا يوم نجى الله - عز وجل - بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى - عليه السلام - ، قال : فأنا أحق بموسى منكم فصامه - صلى الله عليه وسلم - وأمر بصيامه ) (1) .
هذا الحديث فيه فوائد سنية وأحكام سنية ، منها :
أن قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المشار إليه كان من سفر الهجرة من مكة الشريفة إلى المدينة المشرفة . PageV01P002
وظاهر الحديث قبول خبر اليهود مع أنه غير مقبول ، فيحتمل والله أعلم أنه أوحي إليه بصدقهم فيما قالوه من نجاة بني إسرائيل من عدوهم في يوم عاشوراء ، وصيام موسى عليه الصلاة والسلام ذلك اليوم ، أو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبره بذلك من أسلم من علماء اليهود كابن سلام وأمثاله والله تعالى أعلم .
وقول ابن عباس رضي الله عنهما ( فصامه وأمر بصيامه ) دليل للإمام أبي حنيفة رحمة الله عليه على أن صيام عاشوراء كان واجبا قبل فريضة صوم رمضان .
واختلف أصحاب الإمام الشافعي رحمة الله عليهم في حكم صيامه أول الإسلام على وجهين ، أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة ولكنه متأكد الاستحباب ، والدليل عليه ما أخرجه مسلم في صحيحه عن معاوية رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم : ( هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم ، فمن أحب منكم أن يصومه فليصم ومن أحب أن يفطر فليفطر ) . هذا الحديث كله مرفوع كما هو ظاهر فيما رواه النسائي من حديث حميد عن عبدالرحمن بن عوف سمعت معاوية رضي الله تعالى عنه يوم عاشوراء وهو على المنبر يقول : يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في مثل هذا اليوم : ( إني صائم فمن شاء أن يصوم فليصم ) (1) PageV01P003 .