[أول الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم اما بعد فهذا تعليق في أسماء المدلسين كنت قد جمعته قديما سنة 792 ه في تعليق لي على سيرة أبي الفتح اليعربي ثم في تعليق لي على البخاري ثم اني PageV01P029 نقلتهم الى هذا المؤلف المفرد واسماؤهم تحتمل مجلدا إذا ذكرت تراجمهم ولكني اختصرتها الان جدا ليسهل تحصيلهم وغالبهم في كلام شيخ شيوخنا الحافظ صلاح الدين خليل العلائي في كتابه المراسيل وقد أخبرني به إجازة شيخنا الحافظ سراج الدين بن الملقن بقراءته له عليه اجمع ببيت المقدس وبعضهم رأيته في قصيد الامام أبي محمود المقدسي أخبرني بأنها له شيخنا بن الملقن وبعضهم ظفرت انا به في تواليف أذكرها في ذكر أسمائهم PageV01P030 وقد رأيت في كتاب المراسيل المشار اليه ان الحافظ الذهبي نظم غالبهم في قصيد انتهى ولم ار هذه القصيد انا PageV01P031 أنواع الدليس ثم اعلم ان التدليس على ثلاثة أقسام الأول تدليس الإسناد وهو ان يسقط اسم شيخه الذي سمع منه ويرتقي الى شيخ شيخه بعن وان وقال أو يسقط أداة الرواية ويسمي الشيخ فقط فيقول فلان مثلا واختلف في أهل هذا القسم فقيل يرد حديثهم مطلقا سواء بينوا السماع أم لا وان التدليس نفسه جرح والصحيح التفصيل فان صرح بالاتصال كقوله سمعت أو حدثنا أو أنبأنا فهو مقبول يحتج به وان اتي بلفظ يحتمل فحكمه حكم المرسل والقسم الثاني تدليس الشيوخ وهو ان يصف الشيخ المسمع بوصف لا يعرف به من اسم أو كنية أو لقب أو نسبة الى قبيلة أو بلدة أو صنعة ونحو ذلك ولم اذكر انا من أهل هذا القسم أحدا PageV01P032 قال بن الصلاح وأمره أخف يعني من القسم الأول انتهى وقد جزم بن الصباغ في العدة بان من فعل ذلك لكون من روى عنه غير ثقة عند الناس وانما أراد ان يغير اسمه ليقبلوا خبره يجب ان لا يقبل خبره وان كان هو يعتقد فيه الثقة فقد غلط في ذلك لجواز ان يعرف غيره من جرحه ما لا يعرفه هو وان كان لصغر سنه فهو رواية عن مجهول لا يجب قبول خبره حتى يعرف من روى عنه انتهى والقسم الثالث وهو تدليس التسوية ولم يذكره بن الصلاح وقد ذكره غيره وهو ان يروي حديثا عن شيخ ثقة غير مدلس وذلك الثقة يرويه عن ضعيف فيأتي المدلس الذي سمع من الثقة الأول غير PageV01P033 المدلس فيسقط الضعيف الذي في السند ويجعل الحديث عن شيخه الثقة عن الثقة الثاني بلفظ محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات وهذا شر الأقسام قال شيخنا الحافظ العراقي في النكت له على بن الصلاح وهذا قادح فيمن تعمده انتهى وقال العلائي في كتاب المراسيل ولا ريب في تضعيف من أكثر هذا النوع وقد وقع فيه جماعة من الأئمة الكبار ولكن يسيرا كالاعمش والثوري حكاه عنهما الخطيب انتهى وممن نقل عنه فعل ذلك بقية بن الوليد والوليد بن مسلم والحسن بن ذكوان كما سيأتي وقال الخطيب البغدادي وكان الأعمش والثوري وبقية يفعلون مثل هذا انتهى وقد تقدم بعض هذا ونقل الذهبي عن أبي الحسن بن القطان PageV01P034 في بقية انه يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك وهذا ان صح عنه مفسد لعدالته قال الذهبي في الميزان قلت نعم والله صح هذا عنه انه يفعله وصح عن الوليد بن مسلم بل وعن جماعة كبار فعله وهذا بلية منهم ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس انه تعمد الكذب وهذا أمثل ما يعتذر به عنهم انتهى اعلم ان الشافعي اثبت أصل التدليس بمرة واحدة قال بن الصلاح والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين قد اجراه الشافعي فيمن عرفناه فدلس مرة انتهى وممن حكاه عن الشافعي البيهقي في المدخل والله اعلم PageV01P035 واعلم انه لا يدخل في المدلسين القسم الذين ارسلوا وقد ذكر منهم العلائي في كتاب المراسيل جملة وزدت انا جملة ذكرتهم على هوامش كتابه لكن الفرق بين التدليس وبين الإرسال الخفي ان الإرسال رواية الشخص عمن لم يسمع منه قال أبو بكر البزار ان الشخص إذا روى عمن لم يدركه بلفظ موهم فان ذلك ليس بتدليس على الصحيح المشهور انتهى والتدليس إذا روي بعن أو ان أو قال وكان قد عاصر المروي عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه ولم يسمع منه ذلك الحديث الذي دلسه وقد حكى بن عبد البر في التمهيد عن قوم الذي ذكرته في الإرسال انه تدليس فجلعوا التدليس ان يحدث الرجل عن الرجل بما لم يسمعه منه بلفظ لا يقتضي تصريحا بالسماع والا لكان كذبا والصحيح الأول وهو الفرق بين التدليس والارسال الخفي والله اعلم PageV01P036 والله اسأل ان ينفع به قارئه وكاتبه والمنتفع به انه قريب مجيب بمنه وكرمه وقد رتبتهم على حروف المعجم في الاسم واسم الأب ورقمت على من له رواية في الكتب الستة أو بعضها برقومهم المعروفة عند أهل الحديث ووسمته بالتبيين لاسماء المدلسين PageV01P038