الطبقة الثالثة
الطبقة الثالثة منقسمة فمن العترة الطاهرة الحسن بن الحسن وابنه عبد الله بن الحسن «1» واولاده النفس الزكية وغيره «2»، ومن اولاد علي عليه السلام ابو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية وهو الذي اخذ عنه واصل وكان معه في المكتب فاخذ عنه وعن ابيه وكذلك اخوه الحسن «3» بن محمد استاذ غيلان ويميل «11» الى الارجاء ولهذا قالت به الغيلانية من المعتزلة
ومن هذه الطبقة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابو الخلفاء، بعثه ابوه الى ابي هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية
ومنها زيد بن علي حيث «4» قال حين سأله ابو الخطاب عما يذهب إليه: أبرئ «5» من القدرية الذين حملوا ذنوبهم على الله ومن المرجئة الذين اطمعوا «6» الفساق «7» في عفو الله، فهذا آخر الخبر
ومن هذه الطبقة محمد بن سيرين بن محمد «8»، وفضله في فنون العلم مشهور «9»، وقد روي عنه انه واصحابه مروا برجل مجلود فقال قائل: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي به، فقال ابن سيرين: لا تقولوا هكذا ولكن قولوا: الحمد لله الذي عافانا مما سولت له نفسه ثم ذكر حديث عمر مع السارق وقد مر، «12» وروي ان رجلا قال عنده: ان فلانا كما شاء «10» الله، فقال. مه فان الله لا يشاء الا خيرا PageV01P017 ومنهم الحسن بن ابي الحسن البصري وهو ابو سعيد، وكان ابوه من ميسان «1»، ولد في المدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر ومات وهو ابن سبع «2» وثمانين سنة، وكانت أمه «3» مولاة لأم «4» سلمة وكانت ربما غابت في حاجة لأم سلمة وأم سلمة تأخذ الحسن فتسكته بثديها «5» وقيل ان الحكمة التي رزق كانت من ذلك، «10» وروي ان أم سلمة رضي الله عنها اخرجته الى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عمر: فقهه في الدين «11» «12»
قال الحسن: كنت في المدينة يوم قتل «6» عثمان وكنت ابن اربع عشرة سنة وروى الحسن ان امير المؤمنين لما بلغه قتل عثمان وهو في ناحية المسجد رفع «7» يده وقال «8»: اللهم لم ارض ولم أمالئ «9»
وهو سيد التابعين ومحله في الفضل والعلم ودعاء الناس الى الدين مشهور PageV01P018 وروى داود بن ابي هند قال: سمعت الحسن يقول: كل شي ء بقضاء الله وقدره الا المعاصي «17»
ورسالته «1» الى عبد الملك «2» مشهورة وذلك ان الحجاج كتب الى الحسن: بلغنا عنك في القدر شي ء فاكتب إلينا بقولك «3»! فكتب إليه رسالة «18» طويلة «4» نحن نذكر منها أطرافا منها قوله:
سلام عليك «5» اما «6» بعد فإن الأمير أصبح في قليل من كثير مضوا والقليل من أهل الخير مغفول عنهم وقد أدركنا السلف الذين قاموا لأمر الله واستنوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يبطلوا حقا ولا ألحقوا بالرب تعالى الا ما ألحق بنفسه ولا يحتجون إلا بما يحتج «7» الله تعالى به «8» على خلقه «9» وقوله الحق: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (51 الذاريات: 56) ولم يخلقهم لأمر «10» ثم «11» حال بينهم وبينه لأنه تعالى ليس بظالم للعبيد ولم يكن احد في السلف «12» يذكر ذلك ولا يجادل «13» فيه لانهم كانوا على امر واحد وانما احدثنا الكلام فيه لما احدث الناس «14» النكرة له فلما احدث المحدثون في دينهم ما احدثوه احدث الله للمتمسكين بكتابه ما يبطلون به «15» المحدثات ويحذرون به من المهلكات