[خطبة الطيبة]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم:
قال محمد هو ابن الجزري ... يا ذا الجلال ارحمه واستر واغفر
الحمد لله على ما يسره ... من نشر منقول حروف العشرة
ثم الصلاة والسلام السرمدي ... على النبي المصطفى محمد
وآله وصحبه ومن تلا ... كتاب ربنا على ما أنزلا
وبعد: فالإنسان ليس يشرف ... إلا بما يحفظه ويعرف
لذاك كان حاملوا القرآن ... أشراف الأمة اولي الإحسان
وأنهم في الناس أهل الله ... وأن ربنا بهم يباهى
وقال في القرآن عنهم وكفى ... بأنه أورثه من اصطفى
وهو في الاخرى شافع مشفع ... فيه وقوله عليه يسمع
يعطى به الملك مع الخلد إذا ... توجه تاج الكرامة كذا
يقرا ويرقى درج الجنان ... وأبواه منه يكسيان
فليحرص السعيد في تحصيله ... ولا يمل قط من ترتيله
وليجتهد فيه وفي تصحيحه ... على الذي نقل من صحيحه
فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يحتل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة
فكن على نهج سبيل السلف ... في مجمع عليه أو مختلف
وأصل الاختلاف أن ربنا ... أنزله بسبعة مهونا
وقيل في المراد منها أوجه ... وكونه اختلاف لفظ أوجه
قام بها أئمة القرآن ... ومحرزو التحقيق والإتقان
ومنهم عشر شموس ظهرا ... ضياؤهم وفي الأنام انتشرا
حتى استمد نور كل بذر ... منهم وعنهم كل نجم دري
وها همو يذكرهمو بياني ... كل إمام عنه راويان
باب التراجم
ترجمة نافع وراوييه
(فنافع) بطيبة قد حظيا ... فعنه قالون وورش رويا
هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم المدني. ولد في حدود سنة سبعين، وأصله أصبهاني وكان أسود حالكا؛ انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة وأجمع الناس عليه بعد التابعين، وكان إذا تكلم تشم من فيه رائحة المسك لأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في فيه (1). توفي سنة تسع وستين ومائة على الصحيح. وطيبة اسم المدينة سماها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وكان اسمها يثرب فنهى (2) عن ذلك، وهي أفضل البقاع عند الإمام مالك رحمه الله تعالى، وقوله حظيا: أمي حصلت له بها حظوة بخت كبير وقبول كثير حتى أقرأ بها أكثر من سبعين سنة، وقال مالك: قراءة نافع سنة.
وقالون: هو عيسى بن مينا الزرقي، لقبه نافع بقالون لجودة قراءته لأنه بلغة الروم جيد، وكان قارئ المدينة ونحويها. ولد سنة عشرين ومائة، ومات سنة عشرين ومائتين.
وورش: هو أبو سعيد عثمان بن سعيد القبطي المصري، ولد سنة عشر ومائة، ولقب بورش لشدة بياضه، انتهت إليه رئاسة الإقراء بمصر مع التجويد وحسن الصوت، ومات سنة سبع وتسعين ومائة رحمه الله تعالى، وقوله: رويا:
أي روى كل منهما عن نافع بنفسه بغير واسطة. PageV01P008