مطالع التمام ونصائح الأنام ومنجاة الخواص والعوام في رد إباحة إغرام ذوي الجنايات والإجرام زيادة على ما شرع الله من الحدود والأحكام ¶ المؤلف : القاضي أبي العباس أحمد الشماع الهنتاتي (ت 833ه) ¶ دراسة وتحقيق : الدكتور عبد الخالق أحمدون ¶ ملاحظة: [هذا الك
‹ / ٩٩
📝 نص

بسم الله الرحمن الرحيم ... ... وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم تسليما PageV01P082 قال قاضي المحلة، ومفتي الحضرة التونسية، أبو العباس أحمد الشماع رحمه الله: الحمد لله الذي أقام لدينه العلماء المهتدين، والخلفاء الراشدين، في كل عصر حفظه، وجعل الشياطين على السنة الجهلاء والحائرين في كل دهر لفظه(¬1)، ليبلو بعض العباد ببعض، فيميز من أضاع دينه ممن حفظه.

وصلى الله على سيدنا محمد النبي الآتي ابلغ بيان وأكمل عظه. ورضي الله عن أصحابه الذين جاهدوا في الله باليد واللسان أشد الجهاد أغلطه، فنبهوا الغافل، وعلموا الجاهل، وردعوا الظالم، وبعثوا النائم عن غمرات الموت إلى اليقظة، وعن التابعين لهم بإحسان، الناصحين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولائمة المسلمين وعامة أهل الإيمان، الذين أخبر عنهم الصادق الامين صلى الله عليه وسلم أنهم "لايزالون على الحق ظاهرين إلى أن يأتي أمر الله"(¬2)، PageV01P083 ولو اجتمع عليه الثقلان، الآتين من الحجة والبيان، والمدافعين بالسيف والسنان، أشد ذلك على الشيطان وأغيظه.

سبب تأليف الكتاب

وبعد:

فلما كان بيان ما التبس من الدين، والذب عن شرائع المرسلين، وحفظ عقائد المسلمين، مما أخذ الله فيه على العلماء الميثاق، وشدد فيه من العبد الوثائق، وذمهم أبلغ الذم على ترك البيان، ووبخهم غاية التوبيخ على نبذ الكتاب وراء الظهر، وبيعه بالقليل من الاثمان، وتوعد على السكوت والكتمان بتسعير النيران، وعلى ترك النصيحة بحرمان الجنان، والبعد عن جوار الرحمان. وكان في بعض هذا أبلغ رادع عن السكوت، وأتم قامع عن التغافل والخفوت. ووقع في بعض ما علم تحريمه بضرورة الدين، واستوى فيه علم اليقين وعين اليقين، تلبيس من كبير في الزمان، حيث أطلق فيه العنان، وكانت أكثر الطباع مجبولة على التقليد لفقدانه النظر السديد، وتعرفه الحق بالرجال، لا يميز الجائز والمحال، وكتب فيه من الهذيان والوسواس ما جاز بهرجه على كثير من الناس. وكان مما يجب على الانام، اعتقاد ما اشتمل عليه الكتاب والسنة من الاحكام. فمن استحل شيئا مما حرمه الله، عالما به، فخارج بإجماع عن الدين والإسلام، ولم يشترط العلم به، بل قال في باطل أنه حق وواجب أو لازم، وأنه كان في بعض العلماء الاعلام. PageV01P084

ولما وجب تغيير هذا المنكر الفضيع، ورد هذا المنكر الشنيع، وكلت الكلام فيه مرة لأهل الباس في الدين والشدة، واستنجدت في ذلك من استنجدني ممن اعتقد أن لديه الحمية الإيمانية بأوفر نصيب، وقلت لعل الله يكفي بما شاء، فلم أر من تعرض لذلك من مخطئ ولامصيب، بل كلهم أحجم وقال هذا يوم عصيب، وعلمت أن خيرا مما عند الناس ماعند الله، وتحققت انه إذا ظهرت البدع وسكت العالم، فعليه لعنة الله. فاستخرت الله تعالى فيما انبه به الغافل، وأبصر به الجاهل، رجاء الموعود به فيمن دعا إلى الهدى، وأن يكون ذلك لأمر الله عز وجل وادا، وحسنة باقية على مر المدى. وكم نصحت في ذلك وأفصحت، وبينت وأوضحت، والشياطين تجرف من السطوات، وتحذر من الهفوات، فأقول مجيبا:

أشد على الكتيبة لا أبالي ... ... احتفي كان فيها ام سواها

فليتك تحلو والحياة مريرة ... ... وليتك ترضى والأنام غضاب

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।