وأصحاب الليل. كذا رواه البيهقي في شعب الإيمان وهو الصحيح، وروينا فيه عن ابن عباس أيضا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ثلاثة لا يكترثون للحساب ولا تفزعهم الصيحة ولا يحزنهم الفزع الأكبر: حامل القرآن يؤديه إلى الله يقدم على ربه سيدا شريفا حتى يرافق المرسلين، ومن أذن سبع سنين لا يأخذ على أذانه طمعا، وعبد مملوك أدى حق الله من نفسه وحق مواليه.
وروينا أيضا في الطبراني بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خيركم من قرأ القرآن وأقرأه ورواه البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ولفظه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خيركم من تعلم القرآن وعلمه وكان الإمام أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل يقول لما يروي هذا الحديث عن عثمان: هذا الذي أقعدني مقعدي هذا، يشير إلى كونه جالسا في المسجد الجامع بالكوفة يعلم القرآن ويقرئه مع جلالة قدره وكثرة علمه، وحاجة الناس إلى علمه، وبقي يقرئ الناس بجامع الكوفة أكثر من أربعين سنة، وعليه قرأ الحسن والحسين - رضي الله عنهما -، ولذلك كان السلف - رحمهم الله - لا يعدلون بإقراء القرآن شيئا فقد روينا عن شقيق أبي وائل قال: قيل لعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: إنك تقل الصوم. قال: إني إذا صمت ضعفت عن القرآن، وتلاوة القرآن أحب إلي.
وفي جامع الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقول الله - عز وجل -: من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين قال الترمذي: حديث حسن غريب. وقد جمع الحافظ أبو العلاء الهمذاني طرق هذا الحديث وفي بعضها: من شغله قراءة القرآن في أن يتعلمه أو يعلمه عن دعائي ومسألتي وأسند الحافظ أبو العلاء أيضا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أفضل العبادة قراءة القرآن وروينا عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفضل عبادة أمتي
قراءة القرآن أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، وعن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني: سألت سفيان الثوري عن الرجل يغزو أحب إليك أو يقرئ القرآن؟ فقال: يقرئ القرآن ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وروينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: " من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا " وذلك قوله تعالى: ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا قال: إلا الذين قرءوا القرآن، وعن عبد الملك بن عمير: " أبقى الناس عقولا قراء القرآن ".
وأنبأنا أحمد بن محمد بن الحسين البنا، عن علي بن أحمد، أن أبا محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الحافظ أخبره قال: أنا عبد الرزاق بن إسماعيل القوسياني سماعا، أنا أبو شجاع الديلمي الحافظ، أنا أبو بكر أحمد بن معمر الأثوابي الوراق، أنا أبو الحسن طاهر بن حمد بن سعدويه الدهقان بهمذان، حدثنا محمد بن الحسين النيسابوري بها، حدثنا أبو بكر الرازي (ح) وأخبرني محمد بن أحمد الصالحي شفاها عن أبي الحسن بن أحمد الفقيه قال: كتب إلي الحافظ عبد الرحمن بن علي السلامي، أنا ابن ناصر، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، أنا أبو محمد الخلال، أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، أنا أحمد بن محمد بن مقسم قال: سمعت أبا بكر الرازي قال: سمعت عبد العزيز بن محمد النهاوندي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي - رحمة الله عليه - يقول: رأيت رب العزة في النوم فقلت: يا رب، ما أفضل ما يتقرب المتقربون به إليك؟ فقال: بكلامي يا أحمد، فقلت: يا رب بفهم أم بغير فهم؟ فقال: بفهم وبغير فهم.