(قالت الاعراب)
بغير همز، فرد عليه بهمز وقطع"، صوابه: يقرأ " قالت العرب"؛ وما نقله فهى قراءة ورش بنقل الحركة.
وقد سئل مالك في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم في كتاب الصلاة من "العتبية" عن النبر في القرآن في الصلاة، فقال: إني لأكرهه وما يعجبني ذلك. ابن رشد: "يريد بالنبر إظهار الهمز في كل موضع على الأصل، فكرهه في الصلاة، واستخف فيها
التسهيل على رواية ورش؛ لما جاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من لغته الهمز، وروي أنه أتي بأسير يرعد، فقال " أدفوه"، يريد "أدفئوه" من الدفء، فذهبوا به فقتلوه، فوداه من عنده، ولو أراد قتله لقال "دافوه" أو "دافوا عليه"؛ ولهذا المعنى كان جاريا بقرطبة قديما لا يقرأ الإمام في الصلاة إلا برواية ورش".
قال: "ويحتمل أن يريد بالنبر الترجيع الذي يحدث في الصوت معه نبرا، والتحقيق الكثير الهمزات".
{آمنا}:
خبر لا إنشاء، بدليل تكذيبهم فيه؛ لأن التكذيب إنما يعرض للخبر لا للإنشاء. ويدل على عدم لزوم استثناء القائل "أنا مومن".
وقول الزمخشري: "الإيمان هو التصديق مع الثقة وطمأنينة النفس"، غفلة عن مذهبه أن العمل جزء من ماهية الإيمان.
ابن العربي في تأليفه في أصول الدين، المسمى ب "المتوسط" وفي "سراج المريدين" وفي "العارضة":
"أجمعوا على أنه لا بد من النطق بالشهادتين، وأن الاعتقاد القلبي غير كاف لمن قدر على النطق". ع: "لا أعلم من حكى هذا الإجماع غيره".
وقول ابن أبي زيد في "رسالته": "وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب، وعمل بالجوارح"، أراد به الإيمان الكامل.
والذي عليه أهل السنة أنه يكفي مجرد التصديق بالشهادتين والمعاد وكل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - على الجملة. وشرط الأكثرون استحضار المعاد مع
الشهادتين، وما عداه يكفي فيه التصديق الجملي، وأما النطق بالشهادتين فهو عمل من الأعمال، ولم يشترط العمل مع الإيمان إلا المعتزلة.
وحكى ابن العربي فيمن آمن، وعصى بترك الفروع قولين لأهل السنة؛ فأكثرهم لا يسميه كافرا، وبعضهم سماه كافرا لكنه غير مخلد في النار، وهو عند المعتزلة مخلد فيها؛ ومثله لابن حبيب في التكفير بترك الصلاة وحدها
دون غيرها من قواعد الإسلام، لأنه مما علم وجوبه ضرورة، ولظواهر الأحاديث الواردة في تركها. وحكي عن الحكم بن عتيبة أنه قال ذلك في الزكاة أيضا؛ وخطؤوه.
$ 16 - {قل أتعلمون الله بدينكم} الآية:
لما تضمن الكلام السابق تكذيب قولهم (آمنا)، عقبه ببيان أنهم على تقدير صدقهم في ذلك، فإخبارهم به لمن هو عالم بضمائرهم تحصيل الحاصل؛ وعلى هذا يشكل قول مالك في "المدونة" في كتاب الأيمان والنذور: "من حلف لرجل إن علم كذا ليخبرنه أو ليعلمنه، فعلماه جميعا لم يبر حتى يعلمه أو يخبره"!.