سورة الفتح
$ 1 - {إنا فتحنا}:
قال صاحب "المفتاح في علم البيان": "التأكيد ب "إن" في هذه الآية، لتعظيم المخاطب".
(2) {ما تقدم}:
نقل ابن عطية عن سفيان
: "ما تقدم
قبل النبوة وما تأخر ما لم
يعلمه"، ونقله عياض في "الشفا" عن أحمد بن نصر قال: "وتكون "ما" الأولى موصولة، والثانية واوها للحال، أي: ما تقدم من ذنبك حالة كونه لم يتأخر منه شيء عن النبوءة".
$ 3 - {نصرا عزيزا}:
قول الزمخشري: "أي: عزيزا صاحبه". يريد: حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهو الضمير المستتر.
$ 4 - {السكينة}:
هي العلم والداعي. الفخر في "المحصل": "قال رؤساء
المعتزلة: لولا العلم والداعي لصح الاعتزال وتمت الدسة.
$ 6 - {عليهم دائرة السوء}:
عبر بالدائرة إشارة إلى أن ما حل بهم من العذاب لا ينتهي؛ لأن الدائرة كما تقرر في الهندسة لا طرف لها ولا آخر.
$ 8 - {شاهدا}:
قول ابن عطية: "إن أريد بالشهادة التحمل، فهي حال محصلة، وإن أريد به الأداء فهي حال مقدرة؛ لأن الأداء يوم القيامة، فهو مستقبل متأخر عن زمن الإرسال".
قلت: فإن قلت: بل هي حال مقدرة مطلقا، لأن تحمل الشهادة متأخر عن الإرسال؛ لأنه يرسل إليهم أولا، ثم يدعوهم إلى الإيمان، فإما أن يطيعوا أولا، فحينئذ يشهد عليهم.
قلت: ليس المراد ب "أرسلنا" ابتداء الإرسال، بل حالة اتصافه
بالرسالة، وهو متصف بها دائما، لكن تقسيم ابن عطية الشهادة إلى تحمل وأداء، أما بالتحمل فهي حقيقة لغوية، وفي الأداء حقيقة اصطلاحية.
فإن قلت: استعمل لفظ "شاهدا" في حقيقته ومجازه؛ لأنه شاهد على من رآه وعاصره حقيقة وعلى الأمم السابقة بالسماع.
قلت: بل الكل حقيقة، لنص ابن رشد على أن شهادة السماع إنما تصدق على ما لم يحصل فيه العلم، وأما إذا كان السماع فاشيا محصلا للعلم، فلا يقال في الشهادة المستندة إليه أما شهادة سماع، كعلمنا بوجود مكة وشبهها.
فإن قلت: هذه حقيقة شرعية لا لغوية، وكلامنا في اللغوية، قلت: بل الكلام في الشرعية.
$ 9 - {لتؤمنوا}:
راجع لقوله (شاهدا)، أي يشهد على من آمن وعلى من كفر.
{وتعزروه}:
راجع لقوله (ومبشرا)؛ لأنه إذا بشرهم فالواجب أن يعظموه وينصروه.
{وتوقروه}:
راجع لقوله (ونذيرا)؛ لأن الإنذار يوجب الهيبة وهي سبب التوقير.
$ 10 - {فمن نكث}:
في الآية حذف التقابل، أى فإنما ينكث على نفسه وسنعذبه عذابا أليما، ومن أوفى بما عاهد عليه الله، فإنما ثوابه لنفسه، وسنوتيه أجرا عظيما.
$ 11 - {وأهلونا}:
قلت لشيخنا ابن عرفة: هو جمع "أهل" بالواو والنون، وشرطه عند النحاة في الجامد العلمية؛ فأجاب: لعل ذلك على تلميح الصفة؛ لأنه من التأهل فهو مشتق، والمشتق لا تشترط فيه العلمية.
وقال أبو حيان في "شرح تسهيل الفوائد" لابن مالك: "فأما أهلون، فجمع أهل، وأهل ليس بعلم ولا وصف، ويحسن جمعه بالواو والنون شذوذا، لأنه قد يستعمل استعمال "مستحق"، تقول: هو أهل كذا
وأهل له، جرى في الجمع مجرى مستحق"، قال: (ومثل جمع أهل على أهلون جمع مرء على مرئين في قول الحسن: "أحسنوا ملأكم أيها المرءون"، وهو شاذ.
ابن عصفور في "مقربه"، -في أوائل جمع التكسير-: هذا وأرضون وحرون (842) وإوزون، من شذوذ الجمع، وفي سورة المائدة (من اوسط ما تطعمون أهليكم).