الزمخشري: "يقال في النعيم درجات وفي العذاب دركات"، فجعله ابن عطية القدر المشترك بينهما، وهو التفاوت، فيكون مبهما؛ وجعله الزمخشري خالصا فيكون مبينا، والبيان أولى من الإبهام، لكن يلزم الزمخشري المجاز أو التغليب لاستعمال اللفظة هنا في النعيم والثواب معا.
وسئل المازري في "أسولته" عن الجن هل ينعمون في الدار الآخرة بدخول الجنة أم لا؟، فأجاب بأنهم ينعمون بذلك، وكذلك قال عياض في "المدارك"، لما عرف بمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: "سئل هل للجن جزاء في الآخرة عن عملهم، فقال نعم؛ واحتج بقوله تعالى (ولكل درجات) الآية".
وحكى الزمخشري عن أبي حنيفة أن الجن مكلفون، وأنهم ينعمون بالثواب كما يعذبون، وفي الحديث "أنه جعل العظم زادهم، والروث زاد دوابهم".
وذكر أبو نعيم في "الحلية" عن سهل ابن عبد الله التستري أنه رآهم يأكلون العظم والروث.
$ 21 - {واذكر أخا عاد}:
عرف القرآن الكريم في ذكر ما فيه تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم -، التعبير بلفظ
"اذكر"، وأما ما هو إنذار لأمته فيعبر عنه بلفظ "اتل" مثل (واتل عليهم نبأ نوح).
{وقد خلت النذر}:
أي تضافرت بالإنذار، فيوخذ منه الترجيح بالعدد في باب الشهادة، وتقريره أن الآية دلت على أن اشتراك المماثل مع مماثله في قول مفيد، وكل مفيد مرجح، فاشتراك الأمثال مرجح؛ بيان الصغرى أن قوله تعالى (وقد خلت النذر) بمعنى تضافرت بالإنذار، وهو مماثل لهم في إنذار قومه أيضا، فدل على أن العدد يفيد.
$ 23 - {قال إنما العلم عند الله}:
الذي لا يعرض له التبدل عند الله.
{ولكني}:
شرط الاستدراك ب "لكن" مخالفة ما بعدها لما قبلها، وتقريره أن الاستدراك فيها من لازم ما قبلها، لأن لازم التبليغ علم المبلغ إليهم بما يسمعون، فأخبر عنهم أنهم جاهلون، أي الجهل المركب؛ لأن الجهل البسيط مشترك بينهم وبين غيرهم من المومنين، علموا وهؤلاء لم يعلموا.
$ 24 - {فلما رأوه}:
أي السحاب الذي يسيره الريح.
$ 31 - {وآمنوا به}:
أي وحدوه.
وقد اختار المقترح وابن التلمساني والمتأخرون أن الوحدانية يصح إثباتها بالسمع.
{من ذنوبكم}:
الزمخشري: "أشار بالتبعيض إلى أن الإسلام إنما يجب الذنوب التي بين
العبد وربه، لا التي بينه وبين الناس". انتهى. فالذمي إذا سرق ثم أسلم، فإنه يطالب بذلك ولا يجبه الإسلام؛ لأن ذلك ليس نقضا للعهد عندنا إذ ليس بغصب، فلو كان أخذ شيئا جهارا ثم أسلم لجبه الإسلام، كالحربي يأخذ شيئا فهذا نقض للعهد.
ابن عصفور في "شرح الإيضاح": "التبعيض في (من ذنوبكم) السابقة على الإسلام هي التي تغفر، لا ما يحدث بعده".
$ 35 - {أولو العزم}:
ذكر ابن عطية فيهم إبراهيم. وقوله "إنه صبر على النار" صوابه "على
الرمي بالمنجنيق في النار"؛ لأنها صارت عليه بردا وسلاما.
{ساعة من نهار}:
لم يقل تعالى "ساعة من ليل"، وإن كانت العرب تؤرخ به؛ لأن ساعات النهار يعقبها ظلام الليل، وساعات الليل يعقبها ضياء النهار، فلبث ساعة من الليل يعقبها الفرج، ومن النهار بخلافه.