فيها حذف التقابل.
{فيدخلهم ربهم في رحمته}:
السكوني في "لحن العوام" له: "لا يقال: اللهم اجعلنا في مستقر الرحمة؛ إذ لا مستقر لها".
ع: "إن أريد محل استقرارها فكل ما دخل في الوجود متناه، كنعيم أهل الجنة، ما وجد من متناه وما لم يقع بعد غير متناه؛ وإن أريد نفس الرحمة، فإن رجعت إلى صفة الفعل فهي حادثة، وإن كانت بمعنى الإرادة فقديمة غير متناهية".
$ 32 - {إن نظن إلا ظنا}:
الزمخشري: "أصله: "نظن ظنا"، ومعناه إثبات الظن فقط، فأدخل عليه حرف النفي والاستثناء، ليفيد إثبات الظن ونفي ما سواه، ثم أكد نفي ما سوى الظن بقوله (وما نحن بمستيقنين) ".
أبو حيان: "لا يجوز أن تقول "ما ضربت إلا ضربا" لعدم الفائدة". ثم ذكر الجواب من ثلاثة أوجه، انظرها في ابن عرفة.
أول ما ورد علينا بتونس، "مختصر أبي حيان " جاء به أبو الفضل بن أبي مدين، نظرنا فيه هذا الموضع، فقال بعض نحاة التونسيين: ما نص أحد من النحاة على منع "ما ضربت إلا ضربا" كما زعم أبو حيان؛ وليس ذلك في كتاب سيبويه، والفارسي وابن جني وابن عصفور، وغيرهم.
وعلى تسليم منعه، فذلك في الفعل الماضي لوقوعه على صفة واحدة قد مضت وانقطعت، فلا يعرض لها التغيير؛ وأما المضارع فهو قابل للتغير والاختلاف، فتأكيده يفيد عدم انتقالهم عن ذلك الظن.
وأجاب بعضهم بأن (ظنا) أفاد بتنكيره التقليل. وفي الآية لف ونشر، فجملة (ما ندري ما الساعة) لقوله (والساعة لا ريب فيها)، وجملة (إن نظن إلا ظنا) لقوله (إن وعد الله حق)، وكذا جملة (وما نحن بمستيقنين)، والعطف ترق، أي لم يحصل لنا منها إلا الظن، بل عدم اليقين الأعم من الظن والشك.
سورة الأحقاف
$ 3 - {إلا بالحق}:
قول ابن عطية: أي بالواجب الحسن الذي قد حق أن يكون"، عبارة اعتزالية، وإن أراد الوجوب الشرعي لا العقلي.
وقول الزمخشري: "إن سبب الحكمة والمصلحة" اعتزال، على أصل المعتزلة في مراعاة الأصلح، وأن أفعاله تعالى معللة، وقد بينا عدم تعليلها لاقتضائه العجز؛ إذ لا يفعل الشر لتحصيل الغرض إلا من عجز عن تحصيله دونه، والله تعالى قادر على كل شيء، فيفعل الشيء دون تحصيل سببه، وأحكامه تعالى عندنا معللة شرعا لا عقلا.
وقول الطيبي: "معنى بالحق أي بالثواب"؛ إن أراد الثواب الشرعي لا العقلي فهو مذهبنا، وأما المعتزلة فيقولون بالتحسين والتقبيح، وأن الله تعالى يجب عليه عقلا أن يثيب الطائع؛ فمعنى كلام الطيبي أن الله تعالى خلق السماوات والأرض بسبب الثواب والعقاب شرعا.
ع: "ويحتمل غير ما قالوه، وهو أن الحق تارة يراد به ضد الباطل، وهو الأمر الثابت الموجود، وتارة يراد به الصدق وهو ضد الكذب؛ فالأول لا يصح حمل الآية عليه، لتناوله دين المومنين والكافرين؛ لأن كلا منهما موجود ثابت، فيلزم كون الكفر حقا، وهذا لم يقله أحد، فتحمل الآية على المعنى الثاني، أي ما خلقناهما إلا بالصدق، وهو (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) هو صدق، لإخبار الرسل به عن الملائكة عن الله، ويتوقف ذلك علي وجود الباري ووحدانيته، ويدل على ذلك عقلا السماوات والأرض.
$ 4 - {أروني ماذا خلقوا من الأرض}:
استدلال بنفي اللازم العقلي؛ لأن من لوازم المعبود عقلا العلم بكونه خالقا، وليس اللازم نفس الخلق، لأنه يلزم عليه قدم العالم.