سورة (ص)
$ 2 - {بل الذين كفروا في عزة}:
أي ممانعة وتعنت، وأما قوله تعالى (فلله العزة جميعا) فهي فيه بمعنى الرفعة والعلو. والشقاق أخص من العزة؛ لأنه ممانعة مع مكابرة ومجاهرة بالسوء.
$ 24 - {فاستغفر ربه}:
أنكر الزمخشري ما يذكر القصاص عن داود في سبب خطيئته،
وقد وقعت القصة لمالك في جامع "العتبية". ابن رشد: لم يكن داود علم أن عليه في ذلك إثما، وكذلك الأنبياء لا يعلمون علم تعمد المعصية، بل على تأويل أو غفلة أو نسيان".
وذكر الزمخشري هنا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأعرض عن مذهب مالك؛ وكان الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن سلامة يقول: كان مالك يكفر المعتزلة، فلذلك لم يذكره إلا في مواضع قليلة من كتابه: في سورة
البقرة في مواضع، وفي سورة النساء في قوله تعالى (وابتلوا اليتامى) وفي سورة الطلاق.
$ 27 - {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار}:
رد بها الآمدي قول العنبري أن الكافر غير المعاند لا يخلد في النار؛ والعجب من البيضاوي كيف اقتصر على ذكر هذا المذهب. ونقل نحوه عياض في "الشفا" عن الغزالي، ولم يعين في أي كتبه، وهو له في كتاب "التفرقة بين الإيمان والزندقة"، وفي كتابه المسمى ب "الحقائق"، خلاف ما له في كتاب "الاقتصاد".
$ 77 - {فاخرج منها}:
ابن العربي: "كيف أخرج من الجنة وهي دار القرار، من دخلها لا يخرج منها؟ "؛ وأجاب بأن التي أخرج منها ليست التي وعد المتقون.
ع: "لم يثبت كون من دخلها لا يخرج منها بدليل العقل بل بالشرع، ولعلها لم تكن حينئذ دار قرار".
سورة تنزيل (الزمر)
$ 22 - {فهو على نور من ربه}:
أفاد قوله (من ربه)، أن ارتباط الدليل بالمدلول عادي لا عقلي. وفي الآية حذف التقابل.
$ 41 - {إنا أنزلنا}:
هذا قطع لحجتهم؛ أي: أنزلنا عليك الفاصل بين الحق والباطل.
{بالحق}:
فسره ابن عطية بوجهين، ثانيهما اعتزال لم يشعر به!، وقد تقدم له نظيره في أول هذه السورة.
{ومن ضل فإنما يضل عليها}:
أتى بالحصر في هذا دون الأول لوجهين:
(أ): أن المبالغة في مقام الإنذار آكد منها في مقام البشارة؛ لأن دفع المؤلم آكد من جلب الملائم.
(ب): أنه إشارة إلى قول رؤسائهم لأتباعهم: (اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم)، ولم يذكر أنهم قالوا لهم "إن كان لنا ثواب فهو لكم، وأنتم شركاؤنا فيه".
$ 43 - {شفعاء}:
قول الزمخشري: "لا يستطيع أحد شفاعة إلا بشرطين:
- أن يكون المشفوع له مرتضى.
- وأن يكون الشفيع مأذونا له.
وهاهنا الشرطان مفقودان".
لا يتعين كون قوله "مرتضى" اعتزالا كما زعم ابن خليل في "التمييز"؛ لاحتمال كون معنى "مرتضى" أي مومنا، ولا يتعين تقييده بالطائع. أو نقول: الشفاعة التي خالفنا فيها الزمخشري إنما هي في خروج المومنين من النار، ووافقنا على إثبات الشفاعة في رفع الدرجات.
$ 44 - {قل لله الشفاعة جميعا}:
تكميل وتتميم، لاقتضاء الأول نفي الشفاعة عن الأصنام فقط؛ لقوله (ولا يعقلون).
وقول الفخر: "احتج المعتزلة على نفي الشفاعة".
يجاب بإجماعنا على تخصيصها بالشفاعة في رفع الدرجات، فكذا تخص أيضا بالشفاعة في الخروج من النار.
ومعنى كونها لله، أى بإذنه؛ كقوله (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى)، ولأنه ورد في الحديث "أن الأنبياء يشفعون، فيخرج من يخرج من النار، حتى لا يبقى شفيع، فيشفع الله تعالى لنفسه". ويصح تخصيص القرآن بالسنة.