سورة إبراهيم
{ويذبحون}:
وفي البقرة (يذبحون). والجواب أن (سوء العذاب) أعم، والذبح والاستحياء أخص؛ والأخص تارة يعطف على الأعم، وتارة يؤتى به مفسرا له دون عطف.
وقال الزمخشري: "التذبيح والاستحياء هنا غير داخلين في سوء العذاب، وفي آية البقرة هما داخلان فيه". وهذا لا يدرأ السؤال، إذ يقال: إن كانا مغايرين له، لزم الإتيان بالواو في الآيتين، وإلا لم يوت بها فيهما، وإلا الجواب اختيار التغاير، لكن تغاير الأعم والأخص كما قررناه.
و"سوء العذاب" إما المجموع من التذبيح والاستحياء، أو التذبيح
فقط، أو بقيد استحياء النساء.
ولم يقل "بناتكم" في مقابل "أبناءكم"؛ لأن مقصودهم باستحيائهن أن يصرن نساء يمتهن في الخدمة.
$ 9 - {ألم يأتكم}:
تارة تقع "ألم" دون واو كهذه، وتارة مع الواو كقوله (أولم يروا). وضابطه: إن كان ما بعد "لم" مناسبا لما قبلها، أتى بالواو، وإلا فلا.
{لا يعلمهم}:
إما المجموع أو الذين "من بعدهم".
{وإنا لفي شك}:
إما عطف خاص على عام، لأن الكفر يكون بالشك وغيره؛ أو عطف مغاير، لأن متعلق الكفر ذات الله وصفاته، ومتعلق الشك ما أتى به الرسل من المعجزات أو العكس، بدليل قول الرسل
: (أفي الله شك)،
دون "أفي آياتنا شك".
ويؤخذ من قولهم (وإنا لفي شك) أن الشاك حاكم، إذ بذلك يتقرر ردهم.
$ 10 - {أفي الله شك}:
الزمخشري: "دخلت همزة الاستفهام على المجرور إنكارا للشك في الوحدانية"، لقولهم: (وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه).
ع: "وهذا أبلغ من دخولها على "الشك"؛ لأن القوم جعلوا أنفسهم مظروفين للشك، والشك ظرفا لهم. وجواب الرسل بإنكار جعلهم الشك مظروفا، فأحرى جعله ظرفا".
وقرر بعضهم كونه أبلغ باعتبار الحيز والمتحيز؛ فالقوم جعلوا الشك حيزا، وهم متحيزون فيه. وجواب الرسل بجعلهم ألشك متحيزا والوحدانية حيزا، والمتحيز يستلزم الحيز دون عكس، فإذا أنكروا الشك في الوحدانية باعتبار كونها حيزا، فأحرى باعتبار كونها متحيزا.
(11) {قالت لهم}:
أتى ب "لهم" في هذه الآية دون التي قبلها، لإفادة تعيين الخصم الذي
أبطلت حجته بقوله، (إن أنتم إلا بشر مثلنا)، وفي الآية المتقدمة لم يات بحجة على دعواه.
وفي هذه اللف والنشر الموافق؛ فقولهم (إن نحن إلا بشر مثلكم) راجع لقول القوم (إن أنتم إلا بشر مثلنا)، وهو شبه القول بالموجب، (ولكن الله يمن) إلى آخره راجع لقولهم (فأتونا بسلطان مبين).
$ 12 - {سبلنا}:
إن قلت: سبيل الحق واحدة بخلاف سبل الباطل، كما تقرر في قوله تعالى (وجعل الظلمات والنور)، فالجواب أن جمعها باعتبار الأشخاص، وإنما توحد إذا ذكرت مع سبل الباطل.
$ 13 - {وقال الذين كفروا لرسلهم}:
وصفوا بالكفر هنا، ولم يوصفوا به في قولهم (إن أنتم إلا بشر مثلنا)؛ لأن هذه المقالة تصدر من الكافر المصمم. ومن يريد الإيمان يقول: "أنت بشر مثلي، فاتني بدليل صدقك".
وأما مقالة (لنخرجنكم من أرضنا) فإنما تصدر من مصمم على كفره.
وقدموا الإخراج على العودة لأنه مقصودهم.