سورة يونس
$ 11 - {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير} الآية:
تدل على مرجوحية الاستعجال مطلقا؛ كما في قوله: (إن هؤلاء يحبون العاجلة). وقوله (فنذر الذين لا يرجون لقاءنا) من إيقاع الظاهر موقع المضمر، والأول مندرج فيه، فيدل أن المستعجل لا يرجو لقاء الله.
$ 13 - {ولقد أهلكنا القرون}:
قيل: القرن عبارة عن الزمان. وقيل: عن أهله؛ فعلى الأول يكون المعنى: "ولقد أهلكنا أهل القرون" على حذف مضاف؛ كقوله: (واسال القرية)، وعلى الثاني لا حذف فيه.
{كذلك نجزي القوم المجرمين}:
يدل على تساوي الظلم والإجرام، والآية فيمن علم الله أنه لا يومن.
$ 35 - {قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق} الآية:
أبو حيان: "هدى" تتعدى باللام وب إلى". ع: "الأول أبلغ، لأن " إلى " غاية، وما بعدها مخالف لما قبلها، فقوله (من يهدي إلى الحق) أي لأوائله، (قل الله يهدي للحق) أي لمجموعه.
فإن قلت: فما تفعل في قوله (أفمن يهدي إلى الحق)، لأن المراد به الله سبحانه؟.
قلت: إذا كان اتباع من يهدي لأوائل الحق واجبا، فأحرى من يهدي لمجموعه.
(37) {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله}:
الأصل "على الله"؛ لأنه المطابق لقولهم "افترى على الله"، وعدل عن هذا الأصل احترازا من مفهوم "افترى على غير الله"، فنفى الأعم من قولهم، فيلزم نفي الأخص.
{ولكن تصديق الذي بين يديه}:
أبو حيان: (لكن) هنا وقعت بين متماثلين"، وقرره بأن قوله
(وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله)
نفي فيبقى التصديق؛ ويرد بأن النحويين إنما ينظرون بين المعطوف والمعطوف عليه، لا بين الجملتين، والمعطوف هاهنا التصديق، والمعطوف عليه الافتراء، فوقعت "لكن" بين متضادين.
$ 41 - {وإن كذبوك فقل لي عملي} الآية:
فيها لف ونشر موافق.
{أنتم بريئون مما أعمل}:
راجع لقوله (لي عملي)، (وأنا بريء مما تعملون) لقوله (ولكم عملكم).
$ 42 - {ومنهم من يستمعون} الآية:
روعي أولا معنى "من" وثانيا لفظها، لتعدد جهات السمع واتحاد جهة النظر.
فإن قلت: "لو" إنما تدخل على ما يتوهم إخراجه مما قبله، حسبما قاله النحويون في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أعط السائل ولو أتاك على فرس"، وقوله تعالى (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين)، وإذا لم يسمع الصم فلا يتوهم إسماعه من لا يعقل!.
فالجواب من وجهين:
- أحدهما: أن الاستفهام هنا بمعنى النفي، وهو نفي أخص لا نفي أعم،
دخل على الجملة التي هى ... (أنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون).
- الثاني: أنه نفي؛ لحرصه على إيمانهم يسمع أصمهم ولو علم أنه لا يعقل.
وذكر البيانيون أن التقسيم قسمان: مستوفى وغير مستوفى، والآية من الثاني؛ لاحتمال أن يكون منهم من لا يسمع ولا ينظر.
$ 44 - {إن الله لا يظلم الناس شيئا}:
الظلم التصرف في ملك الغير، ولا مالك غير الله، فيستحيل الظلم بالنسبة إليه.
{ولكن الناس أنفسهم يظلمون}:
أي كل واحد يظلم نفسه ويظلم غيره.
$ 46 - {وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك}:
وقع التقسيم هنا ب "إما" و "أو"، وفي سورة القتال (فإما منا بعد وإما فداء) ب ب "إما".
والفرق أن هذه مانعة جمع؛ لأن الرؤية والتوفي لا يجتمعان
في الخارج، وتلك مانعة خلو لاجتماع المن والفداء.