سورة الزخرف
$ 12 - {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون}:
قيل: يؤخذ منه أن من استعار دابة فقال ربها: أعرتها لك للركوب. وقال المستعير: بل للحمل؛ أن القول قول مدعي الركوب لأنه الأصل، بدليل هذه الآية. ونحوه قول ابن رشد: يقضى بالدابة لراكب مقدمها.
$ 18 - {وهو في الخصام غير مبين}:
قيل: فيه دليل على إعطاء النادر حكم الغالب؛ لوصف النساء بعدم البيان في الخصام، وذلك في أكثرهن.
$ 66 - {وهم لا يشعرون}:
الزمخشري: لا يغني عنه بغتة؛ لأن معناه أنهم غافلون لاشتغالهم
بأمر دنياهم. ونقل عن الطيبي عن القاضي -يريد البيضاوي على عادته-: أن معناه:
أنهم قبل إتيانها بغتة لا يشعرون أنها تأتيهم بغتة.
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على مولانا محمد وآله وأصحابه.
وكذلك سقطت من هذا المختصر سورة النجم وسورة القمر، فانتقيت أيضا فيهما عيون نكت من التقييد الكبير؛ وبالله تعالى التوفيق.
سورة النجم
$ 14 - {عند سدرة المنتهى}:
انتقد القرافي على الفخر تسمية كتابه ب "المحصول"، ووجه الكلام "المحصول فيه"؛ إذ لا يتعدى إلا بحرف جر، ومثله هذا لا يبنى منه اسم المفعول إلا مصحوبا بالمجرور، فكان يقول بالمحصول فيه.
جوابه أن هذا إنما يلزم في نظم الكلام لا في التسمية بدليل هذه
الآية، إذ لم يقل المنتهى إليها.
$ 17 - {ما زاغ البصر وما طغى}:
الزيغ إدراك بعض المرئي، وقيل: القصر على إدراك باقيه. والطغيان إدراك الشيء أكثر مما هو عليه؛ فهو تأسيس لا تأكيد.
$ 43 - {وأنه هو أضحك وأبكى}:
قدم الضحك تغليبا لجانب الرحمة؛ ثم يحتمل أن يراد بالضحك والبكاء حقيقتهما، أو مطلق السرور والحزن، إما من باب دلالة الالتزام، أو مجاز على سبيل الاستعارة.
الزمخشري: "أي: خلق القوة على الضحك والبكاء". قيل: فإن أورد أن هذا اعتزال مبني على مذهبه في أن العبد يخلق أفعاله، وهو يوافقنا في الداعى أنه خلق لله تعالى؟.
أجيب بأن عادة الشيوخ أنهم لا يحملون على الاعتزال إلا ما هو صريح فيه، وأما المحتمل الذي يوجهه السني على مذهبه والمعتزلي على مذهبه فلا، وهذا منه؛ بل ما فسره به الزمخشري أولى، لأن الآية حينئذ تكون عامة تتناول ما إذا كان الانسان غير ضاحك ولا باك، ووجود الضحك عند التعجب، ووجود البكاء عند الحزن نقول نحن إنه أمر عادي خلقه الله تعالى عند ذلك لا به، ويقول المعتزلة إنه أمر عقلي من فعل العبد وطبعه.
$ 51 - {وثمود فما أبقى}:
عن الحجاج أنه عير بكونه ثقفيا، وثقيف من ثمود، فاحتج بهذه الآية الدالة على أن ثمود استؤصلوا، ولم تبق منهم باقية.
ووجه الدليل أنه إن كان ثمود كلهم كفارا، فكلهم مهلكون بمقتضى هذه الآية فلا عقب لهم؛ وإن كان بعضهم مسلمين فقد أهلك الكفار، وثقيف من ذرية المسلمين، فلا معرة عليه في كونه ثقفيا.