سورة التين
ابن العربي في "الأحكام": "وإنما أقسم الله سبحانه بالتين؛ لأن فيه وجه المنة العظمى، فإنه جميل المنظر، طيب المخبر، نشر الرائحة، سهل الجنى على قدر المضغة، وقد أحسن القائل:
انظر إلى التين في الغصون ضحى ... ممزق الجلد مائل العنق
كأنه رب نعمة سلبت ... فعاد بعد الجديد في الخلق
أصغر ما في النهود أكبره ... لكن ينادى عليه في الطرق"
$ 4 - وقوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}:
بن العربي: "أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الأزدي، أخبرنا
القاضي أبو القاسم على بن أبي علي -القاضي المحسن- عن أبيه قال: كان عيسى بن موسى الهاشمي يحب زوجته حبا شديدا، فقال لها يوما: أنت طالق ثلاثا إن لم تكوني أحسن من القمر. فنهضت واحتجبت عنه، وقالت له: طلقتني؛ وبات بليلة عظيمة، فلما أصبح غدا إلى دار المنصور فأخبره، وقال يا أمير المومنين: إن تم علي طلاقها تلفت نفسي جزعا، وكان الموت أحب إلي من الحياة. وأظهر للمنصور جزعا عظيما، فاستحضر الفقهاء واستفتاهم، فقال جميع من حضر: قد طلقت، إلا رجلا واحدا من أصحاب أبي حنيفة، فإنه كان ساكتا، فقال له المنصور: ما لك لا تتكلم؟. فقال الرجل: بسم الله الرحمن الرحيم. {والتين والزيتون (1) وطور سينين (2) وهذا البلد الأمين (3) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (4)}. يا أمير المومنين: فالإنسان أحسن الأشياء، ولا شيء أحسن منه. فقال المنصور
لعيسى بن موسى: الأمر كما قال، فأقبل على زوجك؛ فأرسل أبو جعفر المنصور إلى زوجه أن أطيعي زوجك ولا تعصيه (فما طلقك). فهذا يدل أن الانسان أحسن خلق (الله باطنا) وهو أحسن خلق (الله ظاهرا).
سورة القدر
$ 4 - {تنزل الملائكة}:
قيل إلى السماء الدنيا، وقيل إلى الأرض؛ حكاهما الزمخشري.
ع: سبب الخلاف، القاعدة التي يذكرها المازري، وابن بشير، في مثل غسل الذكر من المذي، وهل يؤخذ بأوائل الأسماء أو أواخرها؟.
(4) {والروح فيها}:
الزمخشري: قيل جبريل؛ وقيل: خلق من الملائكة، لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة.
ع: هذا أصوب مما نقل ابن عطية، أن الروح حفظة الملائكة، فإنه يوهم أن الملائكة لهم ذنوب، وليس كذلك؛ وإنما المعروف أن بعضهم ثبت له العصمة، وبعضهم لم تثبت له العصمة.
{من كل أمر}:
ابن عطية: "من" لابتداء الغاية، أي: تنزل من أجل هذه الأمور".
ع: هذا تناقض؛ جعلها للغاية، ثم فسرها بما يدل على السبب.
ونقل البسيلي هنا عن تأليف شيخه ابن عرفة المسمى ب "نتيجة النكتتين في بيان وحدة الليلتين"، أن هذه السورة تدل بمنطوقها على أفضلية ليلة القدر من خمسة أوجه:
- أولها: (إنا أنزلناه).
- وثانيها: (وما أدراك).
وثالثها: (ليلة القدر خير من ألف شهر).
- ورابعها: (تنزل الملائكة).
- وخامسها: (سلام هي). انتهى ملخصا.