[خطبة الكتاب]
قال الشيخ الإمام العالم العلامة بقية الحفاظ وشيخ المحدثين ورحلة الطالبين شيخ الإسلام ولي الدين أبو زرعة أحمد ابن الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام زين الدين أبي الفضل عبد الرحيم العراقي الشافعي، نفع الله به في الدنيا والآخرة، آمين.
أما بعد:
حمدا لله على التنبيه على المنهاج، والصلاة والسلام على النبي العربي والآل والصحب والأزواج، فهذا تعليق على "التنبيه" و"المنهاج" و"الحاوي"، محكم لتحرير الفتاوي، أذكر فيه ما يرد على العبارة، وما يجاب به عنها، وحيث أقول: (قولهم) .. فالمراد: أصحاب الكتب الثلاثة المذكورة، وإذا قلت: (قولهما) .. فمرادي: "التنبيه" و"المنهاج"، إلا أن يكون ذلك بعد تنكيت على "المنهاج" و"الحاوي"، أو على "التنبيه" و"الحاوي"، وأقول: (قولهما) .. فمرادي: الكتابان المتقدم ذكرهما قبل ذلك، لا "التنبيه" و "المنهاج"، وإذا اتفقت عباراتهم في المعنى .. اكتفيت بعبارة واحد منهم، وإن تفاوتت في المعنى .. بينت التفاوت بينها، وأتبع ترتيب "المنهاج" في الأبواب والمسائل، وأتوسل إلى الله تعالى في القبول بأحسن الوسائل.
وسميته:
"تحرير الفتاوي على التنبيه والمنهاج والحاوي" PageV01P067
كتاب الطهارة
1 - قول "المنهاج" [ص 67]: (يشترط لرفع الحدث والنجس: ماء مطلق) فيه أمور:
أحدها: أنه عدل عن قول "المحرر": (لا يجوز) (¬1) وهي عبارة "التنبيه" (¬2)؛ لأنه لا يلزم من عدم الجواز الاشتراط، قاله في "الدقائق" (¬3)، لكنه أجاب عنه في "شرح المهذب": بأن الجواز يصلح للحل وللصحة ولهما، وهو هنا لهما. انتهى (¬4).
وهو مبني على استعمال المشترك في معنييه، وحينئذ فعبارة "المحرر" و"التنبيه" أولى؛ لدلالتها عليهما بالمنطوق.
ثانيها: يرد على مفهوم قوله: (لرفع الحدث) طهارة دائم الحدث، والوضوء المجدد، والأغسال المسنونة، والمضمضة، والاستنشاق، والتثليث، وغسل الميت، وغسل الذمية والمجنونة؛ لتحل للزوج؛ فإنها طهارات لا ترفع الحدث، ويشترط لها الماء، فلو قال: (ونحوه) .. لتناول هذه الأمور، لكن يرد عليه: التيمم، وهو أخف إيرادا، وهذا وارد أيضا على قول "التنبيه" [ص 13]: (ولا يجوز رفع حدث) وعلى قول "الحاوي" [ص 115]: (كالحدث الخبث).
ثالثها: لو قال: (وإزالة النجس) كما فعل في "التنبيه" (¬5) .. لكان أولى؛ لأن النجس لا يوصف بالرفع في الاصطلاح، لكن سهله تقدم الحدث عليه.
2 - قول "الحاوي" [ص 115]: (رافعه ماء طاهر) يتناول ما إذا أغلى ماء فرشح بخاره، وهو ما نقله في "الروضة" عن اختيار صاحب "البحر" (¬6)، وصححه في "شرح المهذب" (¬7)، لكن نقل الرافعي في "الشرح الصغير" عن عامة الأصحاب: أنه غير طهور.
3 - قول "التنبيه" في تفسير المطلق [ص 13]: (على أي صفة كان من أصل الخلقة)، قال في "شرح المهذب" وغيره: إنه فاسد، وصحح أنه ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد (¬8)، وعليه مشى PageV01P068 # "المنهاج" تبعا "للمحرر" (¬1)، ولا حاجة لتقييد القيد بكونه لازما، كما في "الروضة" حيث قال: (هو العاري عن الإضافة اللازمة) (¬2) لأن القيد الذي ليس بلازم؛ كماء البئر مثلا .. ينطلق اسم الماء بدونه، فلا حاجة للاحتراز عنه، وإنما يحتاج إلى القيد في جانب الإثبات؛ كقولنا: (غير المطلق هو: المقيد بقيد لازم).