سنة ثمان مئة
استهلت والخليفة المتوكل على الله أمير المؤمنين والسلطان الملك الظاهر أبو سعيد برقوق الجركسي وليس له بمصر نائب ونوابه ببلاد الشام هم المذكورون في التي قبلها ثم عزل نائب حلب طغري بردي بنائب طرابلس أرغون شاه المنجكي وولي عوضه نائب صفد وولي صفد نائب غزة ابن الشيخ علي وولي غزة ..... وذلك كله في صفر.
وكذلك قضاة مصر والشام خلا الشافعي بهما فكان بمصر قاضي القضاة صدر الدين المناوي فولي نائبه تقي الدين الزبيري مكانه وبدمشق كان قاضي القضاة سري الدين فولي عوضه قاضي القضاة علاء الدين ابن أبي البقاء وهو خطيب الجامع وشيخ الشيوخ وخلا الحنبلي بدمشق فكان قاضي القضاة علاء الدين بن منجا فولي مكانه قاضي القضاة شمس الدين النابلسي، ثم عزل الشافعي بابن الأخنائي ثم عزل المالكي وهو التادلي بابن القفصي والحنفي وهو ابن الكفري .....
وكاتب السر والصاحب والمحتسب والحجاب وقضاة العسكر هم المذكورون في أول التي قبلها وناظر الجيش جمال الدين ناظر ديوان النائب ووكيل بيت المال برهان الدين ابن القرشية الحنفي، والي البلد الشريف إبراهيم ابن دعاء والي البر ابن السري ثم عزل بابن الحارمي في المحرم أو صفر. PageV01P258
المحرم
أوله الاثنين تاسع برج الميزان رابع عشري أيلول وسابع عشري توت استهل والمدينة مزينة لعافية السلطان والعساكر الشامية ببلاد الروم.
ويوم الجمعة خامسه أول بابه وفي سابع بابه تنتهي زيادة النيل وجاء كتاب وقفت عليه أن الزيادة انتهت في عشري ذي الحجة إلى أصبع من عشرين.
ويوم الاثنين ثامنه أول تشرين الأول سنة ألف وسبعمئة وتسعة من تاريخ الإسكندر واستهلت والمياه هذه السنة في غاية القلة، وقد يبست قنى وأعين كثيرة، فإن العيون في العام الماضي لم تزد وتعطلت طواحين كثيرة والله يلطف، وغلا الطحن فوصل سعر الغرارة إلى ثلاثين ونحوها، وأما السفرجل فلم يوجد منه شيء البتة في غياضه.
وليلة الثلاثاء تاسعه وقع مطر وهو أول مطر وقع في هذا الفصل ثم وقع في ليلة الأربعاء وتكرر وقوعه في أول الليل وبل الأرض ولله الحمد ووقع في حمص كثيرا وكذلك بالبقاع قبل ذلك.
ويوم ..... ختم الحاجب على بيت الكفيري صدر الدين بسبب أنه أشاع عزل القاضي الشافعي والمالكي، فاجتمعا بالحاجب وأخبراه فأرسل فختم بيته واختفى.
ويوم الأحد رابع عشره والاثنين نصفه وصلت كتب الحاج مع قاصد الأمير ومع .... وذلك قبل الزوال وفيها أنهم قاسوا شدة في الطلعة من PageV01P259 # الحر والغلاء وقلة الماء وأنهم لم يجدوا ببركة المعظم شيئا وأنه مات خلق كثير عند جبل الطاق من الحلبيين والشاميين، وأنه جاور من المصريين كمال الدين الدميري ومن الشاميين سعد الدين النواوي وأخي نجم الدين وطائفة من التجار، وأنهم وقفوا الأحد كما ثبت في أثناء العشر في دمشق برؤية أهل مكة، وأما الشاميون والمصريون فلم يروا الهلال إلا ليلة الأحد.
ويوم الاثنين نصفه قتل دوادار كاتب السر وكان وصل على البريد في بعض الأشغال، فيقال أنه سكر مع جماعة بالصالحية فقتله بعض عشرائه يقال عند سودون الكركي، وقبض على ابن البكريتي وكان معهم.
ويوم الأربعاء سابع عشره وصلت الأخبار بقفول العسكر من بلاد الشمال ورجوعهم إلى ناحية حلب وذلك عن مرسوم السلطان وإذنه لهم في الرجوع وطاعة أصحاب تلك النواحي لهم.