صفر
أوله الجمعة ثامن آب وخامس عشر مسري رابع عشري الأسد، وليلة الجمعة ثامنه قبل الفجر نقلت الشمس إلى برج السنبلة وهو عيد الجوز.
ويومئذ وصل النائب بعد غيبه عشرين يوما وبعض ..... بنواحي عجلون واستيلائه على ديار بني الغزاوي ومالهم هنا من الأموال من عين وغلال وفرض على كل طائفة من العرب عددا من الجمال يحملون الغلات إلى أذرعات بمخزن هناك بالآبار، وكان سبب ذلك أنهم لم يحضروا عنده وتغيبوا ظنا منهم أن ذلك يخلصهم وكان الأمر بخلاف ذلك، وبلغني أنه هدم فى ورهم بحجلون وصخرا وكانوا جباري تلك النواحي ولهم مآثر هناك غير حسان وكانوا قد طغوا وبغوا وصار بيده إقطاعات كبار وأمراء من أيام خروج السلطان من الكرك وصاروا لا يبالون أحد، ولما توجه النائب إلى تلك الناحية غيبوا عنه فلم يحضروا ففعل بهم ما فعل، ثم إنهم ندموا وأرسلوا يطلبون الأمان وجاء بعضهم في الشهر الآتي.
ويوم الاثنين حادي عشره عقد مجلس بدار العدل لخطيب القدس القاضي شهاب الدين الباعوني وقاضي القدس الحنبلي عبد العزيز البغدادي وكان عبد العزيز قد أشهد عليه بالقدس أنه ثبت عنده كفر الباعوني وزندقته وفسقه ونادى بذلك بحريم المسجد الأقصى وجاء الباعوني إلى دمشق فشكى عليه إلى النائب فاقتضى الحال طلب الحنبلي وسافر النائب فتأخر عبد العزيز لأن البريدي الذي توجه في طلبه مرض هناك وذكر عبد العزيز أنه قطع عليه الطريق وأخذ قماشه وما بيده من المستندات فلما وصل يوم السبت عقد له PageV02P642 # مجلس في هذا اليوم وادعى الباعوني أنه حكم عليه بما نسب إليه وأن بينه وبينه عداوة تمنع من نفوذ حكمه عليه وكان أثبتها على قاضي القدس الشافعي ثم وصلها بدمشق بالمالكي ثم بقاضي القضاة أبي العباس فأنكر عبد العزيز العداوة فحكم عليه حينئذ قاضي القضاة بالعداوة بمقتضى ما اتصل به وإبطال حكمه وحكم أيضا بتعزيره فأقيم وكشف رأسه وانقض المجلس بعد خبط كثير ومساعدة زائدة من أكثر الحاضرين للباعوني على عبد العزيز وحضر المجلس القضاة الأربعة وشرع المالكي يعترض بكلام ركيك مع كونه هو الذي نفذ حكم قاضي القدس وحضر قاضي القضاة علاء الدين وقاضي القضاة شمس الدين بن عباس وحضر كاتبه بعد ما أرسل النائب خلفه وحضر كثير من الفقهاء من المذاهب الأربعة والأمراء وأهل الدست، وأنصف النائب واعتمد علي كلامي وأدناني فأجلسني عند مقعده وكنت إلى جانب ابن عباس وابن أبي البقاء أولا فجعلني عند ركبته وجعل الجماعة كلهم وراء ظهري.
ووصل يومئذ مملوك النائب يخبر أن أميرا يقال له طولوا وهو أخو النائب جاء على أثره ليصلح ما بينه وبين الأمراء بمصر ومر على نائب غزة وهو أخوه أيضا فجاء معه، ووصل معه توقيع بوكالة بيت المال لفتح الدين ابن الحريري.
ويوم الجمعة نصفه خطب كاتبه بالجامع الأموي بمقتضى التوقيع الواصل في غيبة النائب وعلم عليه النائب عشية الخميس وخطبت من الغد وتاريخ التوقيع تاسع عشر ذي الحجة.
ويوم السبت (19) وصل الأمير طولوا من الديار المصرية وصحبته نائب غزة خيربك وهما أخوا النائب فخرج النائب والعسكر لتلقيهما وألبس النائب خلعة ودخل لابسا لها واشعلت له الشموع ونزلا عند النائب بعمارة الإصطبل.
ويوم هذا السبت سادس عشره آخر مسري ويتلوه الأيام المسترقة المسماة بالنسي وهي خمسة أيام ويوم الجمعة ثاني عشريه أول توت وهو النيروز ويوم الاثنين خاص عشريه أول أيلول. PageV02P643