ذو القعدة
أوله الأحد سادس تموز وثاني عشر أبيب حادي عشري السرطان.
ويوم الجمعة سادسه وصل مملوك النائب سلامش وكان أرسله من نحو خمسة عشر يوما فوصل لابسا خلعة وأخبره بما طاب به خاطره، وجاء الخبر أيضا أن القاضي برهان الدين التاذلي ولي قضاء المالكية بدمشق ولم يصدق ذلك ابن القفصي واستمر يحكم ثم تبين الحال أنه رسم له به ولكن لم يلبس الخلعة حتى يراجع في ذلك نائب الشام وقيل إن نائب الشام رضي بذلك فالله أعلم.
ويوم الأحد ثامنه صلي على جنازة زين الدين عمر (¬1) بن إبراهيم القواس ويقال له السكري وكان يعتر المنامات بالجامع عند باب الساعات على كرسي وهو رجل جيد يجالس العلماء ويحفظ عنهم الحديث وغيره وأظنه كان في عضر الستين، وكان موته عجب فإنه خرج من بيته من المدينة إلى جامع تنكز آخر نهار السبت ومعه ولد له صغير وبسط سجادة كانت معه وأجلس ابنه هناك ووضع ثيابه عنده وأجلس هناك خال ابنه وهو ابن خال الشهاب أحمد بن الرفاء الصوفي وذهب إلى الخلاء ليتوضأ للمغرب فانتظروه حتى صليت المغرب ولم يجيء وجلسوا إلى العشاء ودخلوا الخلاء فلم يجدوه فأصبحوا من الغد فوجدوه في أحد بيوت الخلاء ميتا جالسا قد وقع إلى جانب فغسلوه وصلوا عليه هناك ولم تسترخ أعضاؤه ودفن بمقبرة PageV01P365 # الصوفية بالجانب القبلي وخلف ولدا كبيرا وولدين صغيرين وخلف أقواسا وكتب وصيته في العام الأولى أوصى بثلث ماله ومنه أوصى بحجة بخمس مائة.
ويوم السبت رابع عشره وصل أسنبغا الدوادار من عند نعير بعد ما ألبسه تقليده بسلمية فأعطاه فيما قيل لي مائة ألف درهم ومائة جمل وأعطاه لؤلؤا كثيرا فيما يزعموا.
ويوم الاثنين سادس عشره وصل شخص ذكر أنه ورد من مصر وجاء إلى النائب وأنه فداوي وأنه أرسل إليه من الديار المصرية ليقتله وأخرج سكينا ورمى بها فأظهر الانزعاج لذلك وأطلق لسانه وأعطى الفداوي مالا.
وفي هذه الأيام ظهر للنائب أن الأمير جلبان المسجون بالقلعة فك عنه قيده وكان جرى ذلك من حين مات السلطان ولم يعلم النائب به إلا في هذه الأيام فانزعج لذلك وضرب أصحاب النوبة وأمر به فقيد بقيد ثقيل.
وفيها انفصل ابن القاضي شهاب الدين الزهري من نيابة الحكم لأمر ما.
ويوم الأربعاء ثامن عشره وصل الأمير ناصر الدين ابن سويدان متكلما للدولة على عادته وأعطى حجوبية، قيل أنها حجوبية ابن نائب الصبيبة فجعلها النائب زائدة ولبس من الغد.
ووصل أيضا يومئذ الشيخ عبد الملك شيخ خانقاه خاتون وكان سافر إلى القاهرة في شعبان لعرض.
ويوم الجمعة العشرين منه أولى مسري.
ويومئذ وصل دوادار النائب من القاهرة بعد ما أرجفوا به وكان غاب عشرين يوما كما تقدم خروجه يوم الجمعة الأخير من الشهر الماضي.
ويومئذ توجه دوادار السلطان أسن بغا الذي توجه بتقليد نعير إلى الديار المصرية وكان قدومه إلى دمشق من مصر منذ سبع وعشرين يوما وكان خروجه ودخول فى دوادار النائب كلاهما بعيد الصلاة تلاقيا بالطريق، وأخبر الدوادار بأن القاضي برهان الدين التادلي لبس بقضاء المالكية يوم PageV01P366 # السبت سادس عشريه وهذه الولاية الحادية عشر وكان رسم له من أول الشهر ثم روجع فيه النائب ثم لبس الخلعة فمدة ولاية ابن القفصي في هذه النوبة وهي العاشرة سنة وخمسة أشهر.