8
الفصل الأول في فضل المدينة وفضل سكانها
روينا في الصحيحين في أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب (1) وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد)) (2)، قيل: تأكل القرى لأنها مركز جيوش الإسلام (3)، قال مالك: تفتح القرى لأنها مركز جيوش الإسلام (5)، أو لأن أول الإسلام منها، أو لان أكلها [وميرتها تكون من القرى المفتحة ولان الغنائم كانت تساق إليها والله أعلم] (6). PageV01P008
9
وفي البخاري عن أبي حميد رضي عليه وسلم قال: ((اقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال: هذه طابة)) (1).
وفيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ان الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها)) (2) قيل: يأرز: ينضم، وقيل: ينقبض والله اعلم.
وفيه عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تفتح اليمن فياتي قوم يبسون فيتحملون باهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون (4).
قيل: بست الإبل وابسستها: اذا زجرتها وقلت: بس بس، وقيل: البس: السوق اللين، والله اعلم (5). PageV01P009
10
وفيه عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ (1) سبعة ابواب على كل باب ملكان)) (2).
وفيه عن انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس من بلد الا سيطؤه الدجال الا مكة والمدينة ليس من نقابها الا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة باهلها ثلاث رجفات فيخرج اليه كل كافر ومنافق)) (3).
وفيه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا به ان قال: ((ياتي الدجال وهو محرم عليه ان يدخل نقاب المدينة ينزل بعض السباخ التي بالمدينة فيخرج اليه يومئذ رجل هو خير الناس، او من خير الناس فيقول: اشهد انك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه، فيقول الدجال: ارايتم ان قتلت هذا ثم احييته اتشكون في الامر؛ فيقولون لا، فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط اشد بصيرة مني اليوم: فيقول الدجال: اقتله فلا يسلط عليه)) (4). PageV01P010
11
وفيه عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة)) (1).
وعن انس (2): ((ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا قدم من سفر فنظر إلى جدر ان المدينة اوضع راحلته، وان كان على دابة حركها من حبها)) (3).
قيل: اوضع: اسرع (4) والله اعلم.
وفيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما، فكان أبو بكر اذا اخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في اهله والموت ادنى من شراك نعله
وكان بلال اذا اقلع عنه (5) يرتفع عقيرته ويقول:
الا ليت شعري هل ابيتن ليلة بواد وحولي اذخر وجليل
وهل اردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل PageV01P011 12
اللهم العن شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، وامية بن خلف كما اخرجونا من ارضنا إلى ارض الوبا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللهم حبب الينا المدينة كحبنا مكة او اشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة، قالت: وقدمنا المدينة وهي اوبا ارض الله، قالت: فكان بطحان يجري نجلا، يعني ماء آجنا (1)، قيل: رفع عقيرته، اي صوته لان العقيرة الساق كان الذي قطعت رجله رفعه وصاح، ثم قيل لكل من صاح ذلك، حكاه الجوهري (2)، واسم الجحفة: مهيعة، وقيل لها جحفة لان السيل اجحفها، وهي احد المواقيت (3)، زاد ابن زبالة (4): فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ارايت في المنام ان سوداء ردفت خلفي حتى بلغت PageV01P012 13