القول بالإحسان العميم في انتفاع الميت بالقرآن العظيم ¶ المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن عمر القطان العسقلاني 813 ه ¶ المحقق: أبو عبد الرحمن شوكت بن رفقي شحالتوغ ¶ الناشر: الدار الأثرية [طبع ضمن مجموع فيه رسائل في حكم إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات] ¶
‹ / ٦
📝 نص

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

ما يقول السادة الفقهاء أئمة الدين وعلماء المسلمين وفقهم الله لطاعته أجمعين.

في كيفية الدعاء لميت بعد موته على ما ورد به الحديث، فإن القراء حين يدعون يهدون قراءتهم إلى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إلى من تلي لأجله، فهل ورد بهذا خبر أو أثر أم لا؟ وهل يصل ثواب القراءة للميت أم لا؟ وهل يكفي ثواب أو يتعين مثل ثواب؟

أفتونا مأجورين أبقاكم الله وأثابكم الجنة بمنه وكرمه.

فأجاب:

اللهم ارشدني للصواب.

القراءة وإهداؤها للنبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فيه خبر ولا أثر، وقد أنكره PageV01P253 PageV01P254 PageV01P255 جماعة منهم الشيخ برهان الدين ابن الفركاح، وقال الحافظ أبو عبد الله محمد ابن قيم الجوزية في كتابه ((الروح)) في الإهداء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قيل: من الفقهاء المتأخرين من استحبه، وسيأتي ما يعضد الجواز، ومنهم من لم يستحبه ورآه بدعة، لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعله أحد منهم، والنبي صلى الله عليه وسلم غني عن ذلك إذ له أجر كل من عمل خيرا من أمته من غير أن ينقص من أجر العامل شيء.

وقال الشافعي: ما من خير يعمله أحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم إلا والنبي صلى الله عليه وسلم أصل فيه.

واختلف العلماء في ثواب القراءة للميت، فذهب الأكثرون إلى المنع وهو المشهور من مذهب الشافعي ومالك، ونقل عن جماعة من الحنفية.

واستدل بقول الله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وبقوله تعالى: {وما تجزون إلا ما كنتم تعملون} وبقول النبي: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم PageV01P256 ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)).

وقال كثيرون من الشافعية والمالكية والحنفية: تصل، وبه قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله بعد أن قال: القراءة على القبر بدعة، بل نقل عن الإمام أحمد: يصل إلى الميت كل شيء من صدقة وصلاة وصوم وحج واعتكاف وقراءة وذكر وغير ذلك . ونقل عن جماعة من السلف، ونقل عن الشافعي رحمه الله انتفاع الميت بالقراءة على قبره، وسيأتي في قراءة الشافعي عند قبر الليث ما يدل عليه.

واختار شيخنا شهاب الدين عقيل رحمه الله وصول ثواب القراءة للميت، وكنا نزور معه جماعة موتى من الصالحين بالقراءة، منهم الصحابي عقبة بن عامر ، وسيدي إسماعيل المزني، والقاضي بكار، PageV01P257 والإمام الشافعي، وسيدي أبو العباس الحرار، وسيدي الليث بن سعد، وصح واشتهر وتواتر أن الشافعي رحمه الله أثنى عليه خيرا متزايدا، وذكر أنه كان أفقه من غيره ممن هو من أكابر السادات العلماء، ولكن أضاعوه أصحابه، وقرأ عنده ختمة، وقال: أرجو أن تدوم القراءة عنده كذلك دائمة لا تنقطع (ويمضي لهم ليلة عظيمة، وربما اجتمع عنده عشرون جوقة أو أكثر من أكابر السادة القراء والمشايخ والصالحين تقبل الله منهم وأثابهم).

ووصول ثواب القراءة إلى الميت قريبا أو أجنبيا هو الصحيح، كما تنفعه الصدقة والدعاء والاستغفار بالإجماع. PageV01P258

وقد أفتى القاضي حسين بأن الاستئجار للقراءة على رأس القبر جائز كالاستئجار للأذان وتعليم القرآن.

ولكن قال الرافعي وتبعه النووي -رحمهما الله تعالى-، عود المنفعة إلى المستأجر شرط في الإجارة كما سبق، فيجب عود المنفعة في هذه الإجارة إلى المستأجر أو ميته، لكن المستأجر لا ينتفع بأن يقرأ الغير له، ومشهور بأن الميت لا يلحقه ثواب القراءة المجردة، فالوجه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة، أقرب الإجابة وأكثر بركة PageV01P259 والثاني ذكر الشيخ عبد الكريم السالوسي أنه إن نوى القارئ بقرءاته أن يكون ثوابها للميت لم يلحقه، لكن لو قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر فهذا محصول ذلك الأجر للميت فينتفع الميت.

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।