[ترجمة الطغرائي]
فصل فيما يتعلق بترجمة الطغرائي
ومولده ووفاته وذكر شيء من أشعاره مختصرا:
الطغرائي رحمه الله هو العميد مؤيد الدين فخر الكتاب ابن إسماعيل الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الأصبهاني المنشئ المعروف بالطغرائي، بضم الطاء المهملة، وسكون الغين المعجمة، وفتح الراء، وهذه نسبة إلى من يكتب الطغراء، وهي الطرة التي تكتب في أعلى الكتب، فوق البسملة بالقلم الغليظ، تتضمن نعوت الملك، وألقابه، وهي لفظة أعجمية.
قال ابن خلكان (4): كان غزير الفضل، لطيف الطبع، فاق أهل عصره بصنعة النظم والنثر، وذكره السمعاني، وأثنى عليه، وذكر شيئا من شعره، وذكر أنه قتل في سنة خمس عشرة وخمسمائة، والطغرائي المذكور له ديوان شعر جيد، ومن محاسن شعره قصيدته PageV01P009
المعروفة بلامية العجم، وكان عملها ببغداد سنة خمس وخمسمائة، يصف فيها حاله، ويشكو زمنه، وذكره أبو المعالي الحظيري في كتابه زينة الدهر، وذكر له مقاطيع، وذكره العماد الكاتب في كتابه نصرة الفترة وعصرة القطرة، وهو تاريخ الدولة / السلجوقية وأنه كان [3 ب] وزير السلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل، وذكر العماد الكاتب في الخريدة، قال: كان متولي ديوان الطغراء، ومالك قلم الإنشاء، وتولى الاستبقاء، وتوشح إلى الوزارة الوزارة، ولم يكن في الدولتين السلجوقية والإمامية من يضاهيه في الترسل والإنشاء سوى أمير الملك منشئ نظام الملك، قيل: لما عزم أخو استاذ الطغرائي على قتله، أمر به أن يشد إلى شجرة، وأن يقف إلى تجاهه شاب تركي؛ ليرميه بالنبل، وكان الطغرائي يهوى ذلك الشاب، ففعل ذلك، وأوقف إنسانا خلف الشجرة يسمع ما يقول من غير أن يشعر به الطغرائي، وأن يسمع ما يقول، وقال لأرباب السهام: لا ترموه إلا إن أشرت إليكم؛ فوقفوا والسهام في أيديهم مفوقة؛ ليرموه، فأنشد الطغرائي (1) في تلك الحالة: (من الكامل)
ولقد أقول لمن يفوق سهمه ... نحوي وأطراف المنية شرع ... والموت في لحظات آخر سهمه ... دوني وقلبي دونه يتقطع
بالله فتش عن فؤادي هل يرى ... فيه لغير هوى الأحبة موضع (2)
أهون به لو لم يكن في طيه ... عهد الحبيب وسره المستودع
فرق له وأمر بإطلاقه في ذلك الوقت، ثم إن الوزير عمل على قتله فيما بعد وقتله، وكان له رحمه الله في حل رموز الكيمياء اليد العليا، والسابقية الأولى، وله فيها تصانيف عدة، ومن شعره (3): (من الكامل)
أما العلوم فقد ظفرت ببغيتي ... منها فما أحتاج أن أتعلما
وعرفت أسرار الخليقة كلها ... علما أنار لي البهيم المظلما
/ودريت هرمس سر حكمته التي ... ما زال ظنا في الغيوب مرجما [4 أ]
وملكت مفتاح الكنوز بفطنة ... كشفت لي السر الخفي المبهما
لولا التقية كنت أظهر معجزا ... من حكمة تشفي القلوب من العمى
أهوى التكرم والتظاهر بالذي ... علمته والعقل ينهى عنهما (4)
وأريد لا ألقى غبيا موسرا ... في العالمين ولا لبيبا معدما PageV01P010
والناس إما جاهل أو ظالم ... فمتى أطيق تكرما وتكلما
ومن شعره (1): (من الوافر)
ولا تستودعن السر إلا ... فؤادك فهو موضعه الأمين
إذا حفاظ سرك زيد فيهم ... فذاك السر أضيع ما يكون
ومن شعره في الزهد (2): (من الوافر)
إذا ما لم تكن ملكا مطاعا ... فكن عبدا لخالقه مطيعا