(فصل
:
يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما وتأخيرا، والمغرب والعشاء كذلك)؛ لما روى الشيخان [خ 111 - م 704] عن أنس: (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا PageV02P431 # في السفر الطويل،
ارتحل قبل أن تزيغ الشمس .. أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما).
وعنه عن النبي صلي الله عليه وسلم: (أنه كان إذا عجل عليه السفر .. يؤخر الظهر إلى وقت العصر، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق).
وروى أبو داوود [1201] والترمذي [553] عن معاذ: (أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يجمع في سفره إلى تبوك تقديما وتأخيرا)، حسنه الترمذي، وصححه البيهقي [3/ 163].
وأشار بقوله: (يجوز) إلى أن الأفضل ترك الجمع، ويصلي كل صلاة في وقتها خروجا على الخلاف، ولأن من جمع .. أخلى وقت العبادة منها.
لكن يستثنى من ذلك: الجمع بجمع؛ فإذنه أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة والمزني، والمتحيرة؛ فإنه لا يجوز لها تقديما كما تقدم، والراغب عن الرخصة، والكاره لها كما تقدم، ومن لو جمع .. لصلى في جماعة ولو ترك .. لانفراد، وكذا دائم الحدث إذا كان بحيث لو جمع تقديما أو تأخيرا .. تخلى عن خروج الحدث، ولو تركه لجرى في وقت إحداهما، وكذا لو خاف فوت الوقوف بعرفة، أو فوت استنفاذ الأسير ونحو ذلك لو ترك الجمع.
وعلم بقوله: (الظهر والعصر والمغرب والعشاء) منع الجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب، وذلك إجماع.
وأشار بقوله: (كذلك) إلى التقديم والتأخير.
قال: (في السفر الطويل)؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يجمع إلا فيه، وبالقياس على القصر المتفق عليه. PageV02P432
وكذا القصير في قول. فإن كان سائرا وقت الأولى. فتاخيرها أفضل، وإلا .. فعكسه. وشروط التقديم ثلاثة: البداءة بالأولى، فلو صلاهما قبان فسادها .. فسدت الثانية. ونية الجمع، ومحلها: أول الأولى، وتجوز في أثنائها في الأظهر
قالب: (وكذا القصير في قول)؛ قياسا على التنقل على الراحلة، والصحيح عند الجهور: الأول كالقصر.
قال: (فإن كان سائرا وقت الأولى .. فتأخيرها أفضل، وإلا .. فعكسه)؛ اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم، ولأنه أرفق بالمسافر.
قال: (وشروط التقديم ثلاثة: البداءة بالأولى)؛ لأن ذلك هو المأثور، ولأن وقت الثانية لم يدخل، وإنما تفعل تبعا للأول والتابع لا يتقدم على متبوعة.
قال: (فلو صلاهما فبان فسادها .. فسدت الثانية)؛ لفوات الشرط. وإطلاق فساد الثانية وقع أيضا في (الشرحين) و (الروضة). والمراد: بطلان كونها عصرا أو عشاء لا أصل الصلاة، بل تنعقد نافلة على الصحيح كما إذا أحرم بالفرض قبل وقته جاهلا بالحال.
قال: (ونية الجمع)؛ لتتميز عن تقديمها سهوا.
وجوز المزني وبعض الأصحاب أن يأتي بالثانية عقب الأولى من غير نية الجمع؛ لأن الجمع بفعله قد حصل.
قال: (ومحلها: أول الأولى) أي: مع التحرم قياسا على نية القصر بجامع: أنهما رخصتا سفر.
قال: (وتجوز في أثنائها في الأظهر)؛ لأن الجمع: ضم الثانية إلى الأولى، فيحصل الغرض بتقديم النية على حالة الضم.
والثاني: يشترط عند التحريم كنية القصر.
وفي قول مخرج وقيل منصوص: أنه يجوز بعد الفراغ من الأولى وقبل الشروع في الثانية، وقواه في (شرح المهذب). PageV02P433
والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل، فإن طال ولو بعذر .. وجب تاخير الثانية إلى وقتها، ولا يضر فصل يسير، ويعرف طوله بالعرف. وللمتيمم الجمع على الصحيح،