مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر يا كريم
الحمد لله المتفرد بنعوت الكمال، سبحانه هو أهل التقوى وجميل يحب الجمال، أحمده على نعم خصت الخلق بعموم الاشتمال، وأثني عليه بما أثنى به على نفسه بالتفصيل والإجمال، وأستعيذ به من كل قاطع عن العلم أمال.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العالم بمواقع النجوم وأعداد الرمال.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي هو للعالمين عصمة وثمال، والقائل: (العلماء ورثة الأنبياء) ولم يورثوا المال.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين بهم يتقدى في الأعمال، صلاة تنجي من الأوزار إذا ثقلت منها الأحمال، وسلم تسليما كثيرا ما هبت الجنوب والشمال، وتفيأت الظلال عن اليمين والشمال.
أما بعد:
فهذا شرح ل (منهاج) النووي شيخ الإسلام، أودعته جملا من مفردات العلماء الأعلام، وفوائد أثنت عليها أفواه المحابر وألسنة الأقلام، وأبكار أفكار بفرائد الدر تحلت، وملخص أبحاث بألفاظ قلت ودلت، وحوى مع ذلك أهم (المهمات)، ونصوص (المطالب) الملمات، (وجواهر) (بحر) صيغت خواتم وتتمات، وفواتح أبواب للأصول والضوابط أمات، وحوادث في (الفتاوى) تقررت، ومشكلات في الدعاوى تحررت، و (قواعد) كلية يرجع الفقيه إليها، و (تقريب) أحكام يعتمد المفتي عليها. PageV01P185
وفيه من (فتح العزيز) تعليل يشفي الغليل، ومن (روضة) (الرياض) (مجموع) ينفع العليل، ومن (الصحاح) و (العباب) ما تقر به العين، ومن (تجريد الأدلة والاستنباط) (محكم) النوعين، ومن (خلاصة) (الإحياء) ما عقد سلكنه انتظم، ومن (زهر آداب) (مروج) (الكامل) و (المنتظم).
هذا ولسان التقصير في طويل مدحه قصير، والله يعلم المفسد من المصلح وإليه المصير.
وأول من شرحه: الشيخ الإمام العلامة تقي الدين السبكي، فسبك إبريزه.
ثم شيخنا الشيخ جمال الدين لخصه بعبارته الوجيزة.
ثم شيخنا الشيخ سراج الدين ابن أبي الحسن بين من أدلته الصحيح والغريب والحسن، ونفى بشرحه ولغاته عن الطرف الوسن.
ثم شرحه العلامة الأذرعي، فسكت وبكت.
ثم النقاب ابن النقيب نقب عليه ونكت، فكان كالجدول من (البحر المحيط) و (الخلاصة) من (البسيط) و (الوسيط).
ثم عليه أئمة من علماء العصر كتبوا فأحسنوا ما صنعوا، وقوم أطنبوا وآخرون تمموا، فتعبوا وأتعبوا، وكل منهم عادت عليه بركة علامة (نوى)، فبلغ قصده وكل امرئ ما نوى.
وقل من جد في أمر يحاوله .... واستصحب الصبر .. إلا فاز بالظفر PageV01P186 # وهذا الشرح إن شاء الله تعالى (عمدة) للراغب في (إيضاح) مفرداته، (عدة) للباحث عن باهر مولداته؛ لأنه استوعب ما يتعلق به أو يؤول إليه، واعتنى بدفع الاعتراضات عليه، و (بين) بمفصله مجمله، وأوضح ب (تحقيقه) (مشكله)، وقيد ب (تهذيبه) مطلقه، وفتح ب (إقليده) مغلقه، وأودعه عن كل من القضاة (لباب) ما (علقه)، و (غرائب ابن الصلاح) و (نكته المفرقة)، فلو رآه أبو حامد العراقي لاستصغر (رونقه)، أو القفال لزين ب (محاسن شريعته) طرقه، أو الإمام لتباهي في (أساليبه) المحققة.
فهو ب (تبيانه) (الكافي) (مهذب) الفصول، مرتب (الفروع) محقق الأصول، متوسط الحجم وخير الأمور أوساطها، لا تفريطها ولا إفراطها، جمعته تذكرة لنفسي، وعونا لأبناء جنسي، ونورا لظلمات رمسي، فهو سمير خلوتي وأنسي، يذكرني ما الحادثات تنسي، يا حبذا جهري به وهمسي، وساعتي مع غدي وأمسي، على أني لا أبرئه عن زلل يوجب له من لبيب وصمة، فكل أحد مأخوذ من قوله ومردود إلا من خصه الله بالعصمة.