كتاب الإيمان
باب توحيد الله سبحانه
(1) حدثنا سلمة، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، وحدثنا إبراهيم بن زياد الصائغ، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، حدثني رجل من الأنصار من أهل العقبة غير متهم، سمعته يحدث عن سعيد بن المسيب، أنه سمع عثمان بن عفان رضي الله عنه يحدث، أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضهم الوسوسة، قال عثمان: وكنت منهم، فبينا أنا جالس في ظل أطم من الآطام مر علي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسلم فلم أشعر به، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر رحمة الله عليهما، فقال: ألا أعجبك؟ مررت على عثمان فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، فأقبل أبو بكر وعمر حتى أتيا فسلما جميعا، فقال أبو بكر: جاءني أخوك عمر، فزعم أنه مر عليك، فسلم فلم ترد السلام.
قال عثمان: فقلت: والله ما شعرت بك حيث مررت ولا سلمت، فقال أبو بكر: صدق عثمان، ولقد شغلك عن ذلك أمر، فقلت: أجل، قال:
ما هو؟ قلت: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسأله عن نجاة هذا الأمر، فقال أبو بكر رضي الله عنه: قد سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عثمان: فقلت: بأبي وأمي أخبرني بها، فقال أبو بكر: قلت: يا رسول الله ما نجاة هذا الأمر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قبل مني الكلمة التي عرضتها على عمي، فهي له نجاة» .
قال البزار: هكذا رواه معمر وصالح بن كيسان، وقد تابعهما غير واحد على هذه الرواية، عن الزهري، عن رجل من الأنصار، وقد روى هذا بن بشر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، عن أبي بكر.
حدثناه محمد بن عبد الرحيم والفضل بن سهل، قالا: ثنا أبو غسان، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن عبد الله بن بشر، عن الزهري، عن سعيد، عن عثمان، قال: فذكر نحوه، قال البزار: لا أحسب إلا أن عبد الله بن بشر هو الذي أخطأ، والحديث حديث معمر وصالح بن كيسان مع من تابعهما، وقد رواه الواقدي، عن ابن أخي الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمر بن عثمان، عن أبي بكر، وهذا مما لم يتابع الواقدي على روايته.
(2) حدثنا إبراهيم، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، عن عبد الله بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله» .
قال البزار: شهر لم يسمع من معاذ حديثا.
(3) حدثنا أبو كامل، نا أبو عوانة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قال: لا إله إلا الله، نفعته يوما من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه ".
قال البزار: وهذا لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، ورواه عيسى بن يونس، عن الثوري، عن منصور أيضا، وقد روي عن أبي هريرة موقوفا ورفعه أصح.
(4) حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، حدثني أبي، ثنا عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الملك بن عمير هكذا، قال: عن عبد الرحمن القرشي، عن عياض الأنصاري رفعه، قال: إن «لا إله إلا الله» كلمة على الله كريمة، لها عند الله مكان، وهي كلمة من قالها صادقا أدخله الله بها الجنة.
ومن قالها كاذبا، حقنت دمه، وأحرزت ماله، ولقي الله غدا فحاسبه.