2- وصية حذيفة رضي الله عنه.
470- حدثنا يزيد، عن أبي خالد، عن إبراهيم بن بشير، عن خالد بن سعد, مولى أبي مسعود قال: دخل أبو مسعود على حذيفة وهو مريض, فأسنده إليه، فقال له أبو مسعود: أوصنا, قال: إن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر, وتنكر ما كنت تعرف, وإياك والتلون في دين الله. PageV01P527
3- وصية قيس بن عاصم.
471- حدثنا داود بن المحبر، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، عن قيس بن عاصم المنقري, أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم, فلما رآه قال: هذا سيد أهل الوبر، قال: فسلمت عليه، ثم قلت: يا رسول الله, المال الذي لا تبعة علي فيه في ضيف أضاف، أو عيال وإن كثروا، قال: نعم المال الأربعون، وإن كثر فستون، ويل لإصحاب المئين، ويل لإصحاب المئين، إلا من أدى حق الله في رسلها ونجدتها، وأطرق فحلها، وأقفر ظهرها، أو حمل على ظهرها، ومنح عزيزتها، ونحر سمينها، وأطعم القانع والمعتر، فقلت: يا رسول الله، ما أكرم هذه الأخلاق وأحسنها، أما إنه ليس يحل بالوادي الذي أنا به أحد من كثرة إبلي، قال: كيف تصنع بالمنحة؟ قلت: تغدو الإبل, وتغدوا الإبل، فمن شاء أخذ برأس بعيره فذهب به, PageV01P528 فقال: يا قيس, أمالك أحب إليك أم مال مولاك؟ قلت: لا، بل مالي، قال: فإنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وما بقي فلورثتك، قلت: يا رسول الله، لئن بقيت لأدعن عدتها قليلا، قال الحسن: ففعل رحمه الله، فلما حضرته الوفاة دعى بنيه, فقال: يا بني, خذوا عني، فإنه لا أحد أنصح لكم مني، إذا أنا مت فسودوا كبيركم، ولا تسودوا صغيركم, فتستسفه الناس كباركم، وعليكم بإصلاح المال؛ فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم والمسألة، فإنها آخر كسب المرء، ولم يسأل أحد إلا وترك كسبه، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم، وإياكم والنياحة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها، وادفنوني في مكان لا يعلم بي أحد، فإنه كانت تكون بيننا وبين بكر بن وائل خماشات في الجاهلية، فأخاف أن يدخلوها عليكم في الإسلام, فيفسدوا عليكم دينكم، قال الحسن رحمه الله: نصحهم في الحياة والممات.
قلت: روى النسائي منه النهي عن النياحة فقط. PageV01P529