[مقدمة المؤلف]
الحمد لله الذي قسم الآرزاق بين عباده بعدله، فوسع على من شاء منهم ورزقه بسعة من فضله، وقدر على من شاء رزقه، فله الحمد على ذلك كله، ورزق من شاء بغير حساب فلا يسأل سبحانه عن فعله، ونشهد أن لا إله الا الله المنفرد بإبرامه وحله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أفضل أنبيائه ورسله، والداعى إلى الله على بصيرة بأوضح سبله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين أمرهم بالتبليغ عنه فقاموا بأعباء حمله، صلاة دائمة باقية وسلاما لا انقطاع لوصله، أما بعد. .
[حق الفقراء على الأغنياء]
فإن الله تعالى لما قسم الأرزاق بين عباده فقال في محكم التنزيل: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات} (¬1) الآية، فكان فيهم الغني والفقير، فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم كما روى ذلك عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقد روى ذلك مرفوعا من حديثه كما أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي -رحمه الله- قال: أنبأنا الشريف إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب السني، وعبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الدمشقي قالا: أنبأنا عمر بن محمد بن عمر، أنبأنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، أنبأنا محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد [بن عبد الله] (¬2) ابن سعيد البورقي، حدثنا أحمد بن محمد بن مقاتل، حدثنا محمد بن مردويه، حدثنا أبو إسماعيل حفص بن عمر قال: حدثني عبيد قال: حدثني محمد بن PageV01P017 # على، عن أبيه، عن عمه محمد بن الحنفية قال: حدثني علي بن أبي طالب أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله فرض للفقراء في أموال الأغنياء قدر ما يسعهم، فإن منعوهم حتى يجوعوا ويعروا ويجهدوا حاسبهما الله حسابا شديدا وعذبهم عذابا نكرا" (¬3) وهذا حديث ضعيف لا تقوم به حجة، أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق أبي بكر الشافعي وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمتهم به البورقي. قلت: ولم ينفرد به البورقي فقد رويناه في الحلية لأبي نعيم من رواية الحسن الحلواني أحد الثقات عن حفص المذكور إلا أنه قال: حفص بن ميمون، نسبه إلى جده وهو حفص بن عمر بن PageV01P018 # ميمون العدني، وثقه محمد بن حماد الطهراني وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس بثقة.
وهذا الحديث وإن اختلف في بعض رواته وكان الراجح فيه التضعيف لكن معناه صحيح يشهد له ما أوجبه الله تعالى من الزكوات، وخصصها بمن سماهم في كتابه العزيز، وما أوجب من كفاية المضطرين على سبيل فروض الكفايات وربما PageV01P019 # تعين ذلك على بعض المكلفين لعدم قدرة غيره أو لعدم وجود غيره في ذلك المكان في ذلك الزمان والله أعلم.