فطوبى لمن جد فيه وحصل منه على تنويه يملك من العلوم النواصي ويقرب من اطرافها البعيد القاصي ومن لم يرضع من دره ولم يخض في بحره ولم يقتطف من زهره ثم تعرض الكلام في المسائل والاحكام فقد جار فيما حكم وقال على الله تعالى ما لم يعلم كيف وهو كلام رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم والرسول اشرف الخلق كلهم اجمعين وقد اوتى جوامع الكلم وسواطع الحكم من عند رب العالمين فكلامه اشرف الكلم وأفضلها واجمع الحكم واكملها
أثر لطيف رواه القاضي عياض
(ص 29) من الالماع بسند فيه أبو عصمة نوح ابن نصر وكذلك المقرى (1622) من نفح الطيب والقسطلاني في مقدمة في توضيح مقدمة القسطلاني (ص 87) ورواه السيوطي في تدريب الراوي (2156 و 157 و 158) بسند اخر ظاهرة الصحة والله اعلم ثنتاهم اي الطريقين قالا سمعنا أباذر عمار بن محمد بن مخلد التميمي يقول سمعت أبا المظفر محمد بن احمد بن حامد البخاري يقول لما عزل أبو العباس الوليد بن ابراهيم بن زيد الهمداني عن قضاء الرىء ورد بخاري لتجديد مودة كانت بينة وبين ابي الفضل البلعمي فنزل في جوارنا فحملني معلمى ابو ابراهيم اسحاق بن ابراهيم الختلي اليه وقال له اسألك أن تحدث هذا الصبي بما سمعت من مشايخك فقال ما لي سماع قال فكيف وأنت فقيه فما هذا
قال لأني لما بلغت مبلغ الرجال تاقت نفسي الى معرفة الحديث ومعرفة الرجال ودارية الاخبار وسماعها فقصدت محمد بن اسماعيل البخاري ببخارى صاحب التاريخ والمنظور اليه في معرفة الحديث واعلمته مرادى وسألته الاقبال على في ذلك فقال لي يا بني لا تدخل في أمر الا بعد معرفة حدوده والوقوف على مقاديره فقلت له عرفني رحمك الله حدود ما قصدتك له ومقادير ما سألتك عنه فقال لي اعلم أن الرجل لا يصير محدثا كاملا في حديثه إلا بعد أن يكتب أربعا من اربع كأربع مثل اربع في اربع عند اربع بأربع على أربع عن أربع لأربع وكل هذه الرباعيات مر أربع فإذا تمت له كلها هان عليه اربع وابتلى بأربع فإذا صبر على ذلك اكرمه الله في الدنيا بأربع وأثابه في الاخرة بأربع قلت له فسر لي رحمك الله ما ذكرت من احوال هذه الرباعيات من قلب صاف بشرح كاف وبيان شاف طلبا للأجر الوافى فقال نعم أما الأربعة التي تحتاج الى كتبتها هي
(1) أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرائعه
(2) والصحابة ومقاديرهم
(3) والتابعين واحوالهم
(4) وسائر العلماء وتواريخهم
(مع أربع) مع أسماء رجالهم وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم (كأربع) كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الترسل والبسملة مع السورة والتكبير مع الصلوات (مثل أربع) مثل المسندات والمرسلات والموقوفات والمقطوعات (في اربع) في صغره وفي إدراكه وفي شبابه وفي كهولته (عند اربع) عند فراغه وعند شغله وعند فقرة وعند غناه بأربع بالجبال والبحار والبلدان والبراري (على اربع) على الاحجار والاصداف والجلود والاكتاف الى الوقت الذي يمكنه نقلها الى الاوراق عن اربع عمن هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه وعن كتاب ابيه يتيقن أنه بخط أبيه دون غيره (لأربع)
لوجه الله تعالى طالبا لمرضاته والعمل بما وافق كتاب الله تعالى منها ونشرها بين طالبيها ومحبيها والتأليف في احباء ذكره بعده ثم لا تتم له هذه الاشياء الا بأربع من كسب العبد معرفة الكتابة واللغة والصرف والنحو مع اربع عن من عطاء الله تعالى الصحة والقدرة والحرص والحفظ فإاذا تمت له هذه الاشياء هان عليه اربع الأهل والولد والمال والوطن وابتلى بأربع شماتة الاعداء وملامة الاصدقاء وطعن الجهلاء وحسد العلماء فإاذا صبر على هذه المحن اكرمه الله تعالى في الدنيا بأربع بعز القناعة وبهيبة اليقين وبلذة العلم وبحياة الأبد وأثابه في الاخرة بأربع بالشافعة لمن أراد من اخوته وبظل العرش يوم لا ظل الا ظله وبسقى من أراد من حوض محمد صلى الله عليه وسلم وبجوار النبيين في اعلى عليين في الجنة فقد اعلمتك يا بني بمجملات جميع ما اكنت سمعته من مشايخي متفرقا في هذا الباب فأقبل الان على قصدتني له أو دع