مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين (¬1)
اللهم لك الحمد على ما منحت من "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي"، ولك الشكر على ما فتحت من تقريب المسالك وتلخيص المدارك، ولك الفضل على ما أظهرت من نشر الفتوى والتمسك بالأقوى.
وصلى الله على أفضل الخلق سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم (¬2)، وعلى اله وصحبه وشرف وكرم.
أما بعد:
فهذا (¬3) تدريب للمبتدي (¬4)، يجري به في (¬5) كثير من الفقه مع المنتهي، PageV01P075 # فيه نبد (¬1) من الدلائل، وجملة من المسائل، وقطعة من الضوابط والأصول، وقواعد واستثناءات تنفع في النقول (¬2)، نفع الله بهذا التدريب، إنه قريب مجيب.
* * * PageV01P076
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
هي لغة: الخلوص من الأدناس.
وشرعا: ارتفاع الحدث والنجس (¬1) بالماء، أو به مع ما شرط معه، أو جعل عوضه مبيحا، أو تكملة للرافع، أو مشابها له صورة وطلبا (¬2).
والمشروط مع الماء: التراب في غسلات الكلب. PageV01P077
والذي جعل عوضه مبيحا: التراب في التيمم.
والتكملة للرافع: سننه (¬1) من التثليث ونحوه.
والمشابه له: وضوء دائم الحدث، وغسل الميت، والطهارات المسنونة.
* * * PageV01P078
باب المياه
قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا (48)}، وقال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به (¬1)}.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل (¬2) ميتته"، حديث حسن أو صحيح (¬3) (¬4). PageV01P079
والمحصل للطهارة من المائع الماء الطهور، وهو الذي لم ينجس ولم يتغير بما يسلبه الطهورية من زعفران ونحوه، تغيرا فاحشا -حسا (¬1) أو تقديرا- ولم يستعمل، وهو قليل في (¬2) حدث ولا نجس ولا غسل ميت.
فإن استعمل ثم بلغ قلتين عاد طهورا، وإذا وقع في الماء القليل نجاسة غير معفو عنها تنجس. PageV01P080
والكثير لا ينجس إلا بالتغير لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا"، حديث حسن أو صحيح (¬1) (¬2). PageV01P081
فإذا تغير الكثير حسا بالنجاسة، أو تقديرا: صار نجسا.
والتغير المؤثر بالطاهر أو النجس تغير طعم أو لون أو ريح.
* * *
* ضابط:
ليس من الماء طاهر لا يستعمل إلا: المستعمل، والمتغير حسا أو تقديرا بما يسلبه الطهورية.
وليس لنا ماء طهور في إناء نجس إلا في صورتين:
إحداهما: جلد ميتة وضع فيه قلتان فأكثر. PageV01P082
والثانية (¬1): ولغ كلب في إناء، فصب فيه بعد ذلك ماء حتى صار قلتين فأكثر.
ويعفى عن ميتة لا دم لها يسيل؛ ما لم تطرح ولم تغير الماء، وعن نجاسة لا يدركها الطرف، وعن طير يقع في الماء بمنقره نجاسة.
* * *
* والمياه أقسام:
طهور (¬2)، وطاهر، ونجس (¬3) -وقد سبقت (¬4) - وحرام، ومكروه، ومشكوك فيه:
* فالحرام: المسبل للشرب ونحوه.
* والمكروه: شديد السخونة والبرودة.
ولا تستعمل مياه آبار الحجر ومنازل ثمود -غير بئر الناقة-.
والمختار لا يكره المشمس، والمشكوك فيه المشتبه، فيتحرى في مواضعه في الأواني والثياب.
ولا يحل لرجل ولا امرأة (¬5) استعمال آنية (¬6) الذهب والفضة في حال PageV01P083 # الاختيار لقوله -صلى الله عليه وسلم-: "من يشرب (¬1) في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر (¬2) في بطنه نار جهنم" (¬3)، حديث صحيح (¬4).