مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
الحمد لله الذي جعل حمده نعمة من نعمه، وشرح الصدور له، وله الشكر ليزيد من فضله وكرمه، وصلى الله على أشرف الخلق، سيدنا محمد النبي الأمي الذي الكلم الطيب من جوامع كلمه، وعلى آله وأصحابه وسلم صلاة وتسليما دائمين نفوز بهما في عليين مع الآمنين من عذابه ونقمه.
أما بعد:
فإن سيدنا شيخنا الشيخ الإمام العالم العلامة رحلة الطالبين صدر المدرسين، مفتي المسلمين غرس الدين خليلا ابن الشيخ الصالح المرحوم نجم الدين إسحاق المالكي (¬1) تغمده الله برحمته، وأسكنه أعلى جنته كان في العلم إماما تعبد به فما بدله جهلا ولا حرفه، وحكم قلم فتياه في الدم، والفرج، والمال وصرفه، وصوغ ذكره الزكي؛ فعلى الحالين عرفه، فرفع الله تعالى ذكره وأعلى قدره بملازمة الاشتغال، والانشغال، والمداومة على طريق شيخه سيدنا الشيخ الإمام العلامة العالم المحقق الأوحد الكامل أبي محمد عبد الله المنوفي (¬2) رحمه الله تعالى ونفعنا ببركته وعلومه فلم يزل كذلك إلى أن رفعه الله تعالى على أهل عصره في استحضار فقه مذهب الإمام الأعظم إمام دار الهجرة النبوية وسلم له (¬3) في ذلك أهل دهره وسأله جماعة أن يصنف مختصرا في الفقه مقتصرا فيه على بيان ما يفتى به على مذهب الإمام المذكور رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه وضاعف لنا وله الأجور إنه هو العزيز الغفور؛ PageV01P059 # فوضع كتابا فيه إجابة لهم في مطلوبهم ورغبة في تحصيل مرغوبهم، فلما كثر اختلاف الأشياخ في كثير من المسائل في التشهير والترجيح فيها وفي ما به يفتى، سلك طريقا واصطلاحا لا عوج فيه ولا أمتا، ونبه في خطبته على ما سلكه والتزمه واعتبره في هذا المختصر، وفيه ما أفهمه، فلما كمل على حسن إحكام، وفي بذلك ورتب الأحكام، اخترمته المنية قبل تبييض بقيته، وشرح قصده وطريقته، وتبيين مقفله وحل مشكله. فسألني بعض الطلبة أن أضع عليه ما يشرح مقاصده ويحل مشكله، ويبين مقفله ومجمله، مع ذكر الخلاف وطرق الأشياخ، فكتبت عليه بعد الاستخارة ما يبين إن شاء الله تعالى معانيه، ويوضح مقاصده ومبانيه، مع ذكر طرق الأشياخ، واختلاف الروايات، وإعزاء النقل الغريب إلن قائله، كما هو في المبسوطات، وذكر ما أهمله في توضيحه على ابن الحاجب (¬1) وهنا، وإيضاح ما استطعته إيضاحا بينا (¬2).
والله تعالى أسأل أن يعين على إتمامه وإكماله، وأن ينفع به من كتبه ونظر فيه، أو شيئا منه، فإن ذلك من إنعامه وإفضاله، وسميته: "تحبير المختصر"، مع اعترافي بالعجز والتقصير، وإنما الموفق هو الله تعالى نعم المولى ونعم النصير. PageV01P060